مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦
من غير هؤلاء كذيمقراطيس و زينون الأكبر و هرقل و اقاذاميا و الشيخ اليوناني و ابرقلس المشهور عند الناس أنه دهري و فرفوريوس أقوالا و كلمات و تصريحات و تلميحات دالة على حدوث العالم و فنائه بما لا مزيد عليه سيما ما نقل عن كلمات أرسطاطاليس فإنه أشد مبالغة في باب الحدوث من أستاديه و معلميه لو ذكرنا هاهنا جميع تلك الأقوال مع ما ضممنا إليها من الشرح و التبيين و البسط و التنقيح لأدى ذلك إلى التطويل فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى مطالعة تلك الرسالة
فصل في إيراد مسلك آخر في دعوى حدوث هذا العالم و دثوره و هو من جهة إثبات الغايات للطبائع الواقعة في الحركات
بيان ذلك أن كل ناقص مركوز في طبعه عشق العالي و طلب الاتصال إليه و اللحوق به و لو لم يكن شأن الأشياء الطبيعية البلوغ إلى غاياتها و الوصول إلى كمالاتها لكان ارتكاز الميل و الطلب في جبلاتها و استيلاء العشق و المحبة على بواطنها و انبعاث الحركة و السعي من طبائعها و غرائزها هباء و عبثا و تعطيلا و لغوا و هدرا و لا معطل و لا عبث في الوجود و لا جزاف و لا لغو في الكون بل الوجود كله جد لا هزل فيه و حكمة لا بطلان معها و ضرورة لا هزء فيها.
ثم لا يخفى أن كل ما يوجد في هذا العالم إما جسم أو جسماني و كل جسم و جسماني بصحبة قصور و نقصان مفتقر إلى تكميل و تتميم و عالم التمام عالم العقل و كل ذي طبيعة جسمانية فتمامه و كماله بالنفس و تمام النفس بالعقل فما لم يبلغ الهوية الطبيعية إلى مقام العقل يكون ناقصا في وسط السبيل و أثناء الحركة و هكذا إلى أن بلغ إلى مقام القرب و منزل الآخرة و دار الوصول كما قال الله عز و جل أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [١] فمن هذا المسلك تحقق و تبين لدى العارف البصير أن جميع الموجودات الدنيوية حادثة لأنها زائلة و إنما يكون
[١] . مؤمنون ١١٥