مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٤
الموجودات متناهية فيقال إنما تناهيها بحسب احتمال القوابل لا بحسب القدرة و الحكمة و الجود و لما كانت المادة لا يحتمل صورا بلا نهاية فاقتضت الحكمة بقاء النوع باستبقاء الأشخاص و ذلك بتجدد أمثالها استحفظ الشخص ببقاء النوع و يستبقى النوع ببقاء الأشخاص فلا يبلغ القدرة إلى حد النهاية و لا الحكمة وقفت على غاية [١] انتهى كلامه.
أقول إنه دال على حدوث كل شخص جسماني و إن كان فلكا أو كوكبا لأن العلة مشتركة و هي عدم احتمال المادة الديمومة الشخصية فجميعها حادث شخصا قابل للزوال و الدثور من حيث هوياتها الشخصية و أما بقاؤها بالمعنى الماهية فليس ذلك بقاء بالعدد بل بالمفهوم و الحد على أن الكلي الطبيعي أي الماهية من حيث هي غير موجودة عندنا و لا مجعولة بالذات بل بتبعية الوجود الشخصيو أما ما حكى أرسطاطاليس في مقالة الألف الكبرى من كتاب ما بعد الطبيعة أن أفلاطن كان يختلف في حداثته إلى اقراطولس فكتب عنده ما روى عنه أن جميع الأشياء المحسوسة فاسدة و أن العلم لا يحيط بها ثم اختلف بعده إلى سقراط و كان من مذهبه طلب الحدود من دون النظر في طبائع المحسوسات و غيرها فظن أن نظر سقراط في غير الأشياء المحسوسة لأن الحدود لا يتناولها لأنها إنما يقع على الأشياء دائمة كلية فعند ذلك سمى أفلاطن الأشياء الكلية صورا لأنها واحدة و رأى أن في المحسوسات لا يكون إلا بمشاركة الصور إذا كانت الصور رسوما و خيالات لأنها متقدمة عليها انتهى فليس ذلك بمناقض لما حكينا منه بل يؤيده كما بيناه في رسالة الحدوث.
و من جملة القائلين بحدوث هذا العالم فيثاغورس و كان في زمن سليمان ع قد أخذ الحكمة من معدن النبوة و بلغ في الرياضة و التصفية إلى أن سمع خفيف الفلك و وصل إلى مقام الملك فنقل عنه أنه قيل له لم قلت بإبطال العالم قال لأنه يبلغ العلة التي من أجلها كان فإذا بلغها سكنت حركته.
[١] . تقف إلى رسالة الحدوث