مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨
و المركبات منفصلة و ثبت أن الحمل و الثور و الأسد في عالم الأفلاك كالحمل و الثور و الأسد في عالم الأرضين من أن أشخاص كل من القبيلتين متجددة في كل حين و حقائقها عند الله باقية كما قال عز من قائل ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [١] و هذان أي البقاء العقلي عند الحق و النفاد الجسماني عند الخلق هما المشار إليهما بقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٢] و قال أيضا وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [٣] و ذلك لنقصان الديمومية الحسية لأنها متراكمة من تضاعف جهات القوة و الإمكان و تراكم حيثيات الكثرة و النقصان في كل ما له قوة مادية و مقدار جسماني مكاني زماني فالشخص ما دام وجوده الكوني لغاية ضعفه و قصوره كالطفل محتاج إلى داية كالزمان و مهد كالمكان و محرك للمهد كالفلك فإن الدنيا كلها دار زوال و انتقال و تبدل و ارتحال و الآخرة دار قرار و بقاء و فيها موطن المقربين و الأخيار و لقصور هذا الوجود الزماني المكاني يكون أول كل موجود غير آخره و ظاهره غير باطنه ففيه يجتمع الوجود مع العدم و الحدوث مع القدم و يتشابك الخير و الشر و يتعانق النفع و الضر و لضيق وعاء هذا الوجود يقع التضاد بين الأنداد و التواصل بين الأضداد
فصل في ذكر شواهد الحدوث الزماني من الدلائل السمعية القرآنية و نقل أقوال الحكماء المتقدمين في هذا الباب و تطابق آرائهم في الحدوث
أما الآيات فمثل قوله تعالى وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [٤] و قوله عز و جل بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [٥] و قوله وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً [٦] و قوله في غير موضع خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما
[١] . نحل ٩٦
[٢] . أنبياء ٣٠
[٣] . حجر ٢١
[٤] . نمل ٨٨
[٥] . ق ١٥
[٦] . بقرة ٢٥