مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧
صورة بعد صورة نقشا عقيب نقش كأمواج البحور على مر الدهور فيطوى كتابة و ينشر أخرى و هكذا في التجدد و الدثور إلى يوم النشور.
فالعالم بجميع ما فيه كل آن يوجد فيه منها شخص آخر و يعدم و يوجد مثله في آن آخر و لتعاقب الأمثال و تماثل الأبدال ظن أن الأشخاص باقية و ليست كذلك بل كل نوع أفراده كأفراد غيره متكررة متكثرة متعاقبة الحدوث فكما لم يكن في أفراد الإنسان مثلا شخص جسماني دائم الوجود فكذا في نوع الذي قيل إنه منحصر في واحد كالشمس و القمر و غيرهما فإن الشمس مثلا و إن لم يكن لها أفراد متميزة متفاصلة الوجود و التشخص إلا أن لها تشخصات تدريجية الوجود و الحدوث على نعت الاتصال التجددي فليست لها هوية جسمانية مستمرة الكون إلى يوم القيامة و الزمان من جملة المشخصات للجواهر الجسمانيات فحال هذه الجواهر الجسمانية في وجودها و دوامها كحال نفس الزمان و الحركة في أن بقائها عين الحدوث و دوامها عين الانقضاء ثم ما اشتهر فيما بين القوم أن النوع باق فيما تصرمت أشخاصه بتعاقب [١] الأفراد ليس معناه أن للنوع وجودا واحدا مستمرا باقيا فإن ذلك من سخيف القول و قد برهن أبو علي بن سينا على فساده و صنف رسالة في إبطال القول ببقاء الكلي الطبيعي في ذاته مع قطع النظر عن خصوصية الأفراد
فصل فيه تنوير
فإذن قد بزغ نور الحق من أفق البيان و طلعت شمس الحقيقة من مطلع البرهان و انكشف لدى العارف البصير و المحقق الخبير أن السماء و السماوي كالأرض و الأرضي في أن لا بقاء لأحد منهما سرمدا لا شخصا و لا نوعا و أن حال الشمس و القمر كحال زيد و عمر و في تبدلهما و دثورهما و زوالهما و انقطاعهما من جهة اشتمالهما على الطبيعة السائلة الزائلة إلا أن تشخصات السماء و الكواكب مع تجددها متصلة و تشخصات العنصر
[١] . متعاقب، ن ل