مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥
جوهريات الأشياء الواقعة في عالم الكون و هو جملة عالم الأجسام مما يجوز عليه التغير و الدثور و الحدوث و الانقضاء بعد ما كان متحفظا [١] فيها شيء كالأصل و العمود و هو الذي يعبر عنه بالفصل الأخير و هو بإزاء صورة تمامية و إذا حققت الأمر هكذا سهل عليك أن تذعن بحدوث عالم الخلق كله و دثوره و زواله بل بفناء كل ناقص من جنس و مادة في ما يكمل به و يرجع إليه من فصل و صورة له حتى ينتهي الأمر إلى صورة الصور و الكمال الأخير الذي لا نقص فيه و لا قوة إمكانية استعدادية حتى يستحيل إلى صورة أخرى فهو مرجع هذه الاستحالات و غاية هذه الحوادث و الحركات فيكون لتماميته من عالم الأمر الحتمي و صورة القضاء الرباني من الحقائق المتأصلة التي هي ما عند الله و هي غير قابلة للزوال لأنها ليست من جملة العالم بل هي كصفاته من لوازم ذاته و عالم القضاء الرباني و صور ما في علم الله مصون عن التغير و الحدثان لأنها فانية في الله باقية ببقاء الله لا التفات لهم إلى ذواتهم و هوياتهم لأن هوياتهم لا يتحيث بحيثية إلا حيثية واحدة وجودية وجوبية من غير دخول معنى إمكاني أو استعدادي أو جهة عدمية أو شوب شرية فلا فرق بينهم و بين حبيبهم إلا بالتمام و النقص و الشدة و الضعف فهي من مراتب إلهيته و لمعات إشراق ربوبيته لكونها أشعة و أضواء متفاوتة في النورية و القرب بالقياس إلى شمس عالم العقل و الفضل و منبع الجود و الوجود و مفيض الرحمة و النور
فصل في توضيح القول بحدوث العالم الجسماني و دثوره و زواله
قد اهتديت إلى طريق عرشي و نمط الهامي لم يسبقنا أحد من المشهورين بالصناعة النظرية حيث علمت بالبرهان أن الطبيعة السارية في كل جسم التي هي صورته و مقومة مادته أمر متبدل الذات متدرج الهوية الكونية لا يبقى وجوده زمانين فضلا عن أن يكون قديما بشخصه و ما من جسم فلكي
[١] . منحفظا، ن م ل