مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١
فصل في تأييد ما ذكرناه
قال بهمنيار تلميذ علي بن سينا في كتابه المسمى بالتحصيل أن قوما ظنوا أن الطبيعة هي الحركة [١] أعني جوهر الشيء الصوري و الحق أن الأمر ليس كما ظنوا بل هي متحركية الطبيعة و حالها لا نفسها انتهى.
أقول و كلامه بعينه كما ذكرنا سابقا من أن الحركة هي نفس خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا ما به يخرج من القوة إلى الفعل فعلى هذا أمكن حمل كلامهم على أن مرادهم الطبيعة نفس ما به يخرج الشيء من القوة إلى الفعل إذ لها كون سيال متجدد الحصول في الوجود ثم قال فيه أن التسود ليس سوادا اشتد بل هو اشتداد الموضوع [٢] في سواديته فليس في الموضوع سوادان سواد أصل مستمر و سواد زائد عليه لاستحالة اجتماع السوادين في الموضوع الواحد بل يكون له في كل آن مبلغ آخر فيكون هذه الزيادة المتصلة هي الحركة لا [٣] السواد و الاشتداد يخرجه من نوعه الأول و يدخله في نوعه الثاني قالوا فعلم أن النفس ليست بمزاج لأنها باقية و المزاج أمر سيال متجدد فيما بين كل طرفين أنواع بلا نهاية بالقوة و معنى كونها بالقوة أن كل نوع من أنواعه غير متميز عما يليه [٤] بالفعل كما أن الحدود و النقط في المسافة الأينية غير متميزة بالفعل و كل إنسان يشعر من ذاته أمرا واحدا بالشخص غير متغير و إن كان واحدا بالاتصال إلى انقضاء العمر انتهى ما ذكره.
و أقول اعلم أن السواد مثلا من أول اشتداده إلى غاية شدته له هوية شخصية اتصالية وجودية و له في كل أن مفروض معنى نوعي عقلي آخر لأن مراتب الاشتداد أنواع متخالفة عند المعتبرين من الحكماء فعلى اعترافهم يلزم هاهنا أحكام ثلاثة.
الأول أنه لما كان عند الاشتداد حصول أنواع غير متناهية موجودة بوجود واحد اتصالية فقد ثبت أن الوجود أمر متحقق في الخارج غير
[١] . أن الحركة هي الطبيعة، التحصيل
[٢] . للموضوع، التحصيل
[٣] . إلى، التحصيل
[٤] . عليه، التحصيل