مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
تفريع فالحق أن الحركة نفس الخروج التجددي من القوة إلى الفعل فهي أمر اعتباري عقلي و إنما الخارجة من القوة إلى الفعل هي الطبيعة و أما القابل للخروج فهي المادة و أما المخرج منها إليه فهو جوهر آخر ملكي أو فلكي و أما الزمان فهو مقدار الخروج فحقيقة الزمان ليست إلا مقدار التجدد و الانقضاء نسبته إلى الحركة نسبة الطبيعة السيالة إلى الصورة العقلية الباقية عند الله من كل نوع جسماني.
تبصرة إن كل جوهر شخصي له طبيعة سيالة متجددة و له أمر ثابت لأن لكل شيء موجود حقيقة عقلية ثابتة عند الله موجودة في علم الله إذ لا يمكن خروج شيء من الحقائق من عالم علمه الأزلي و قضائه الحتمي و نسبة الحقيقة الثابتة له إلى هويته المتجددة نسبة الروح إلى الجسد أ لا ترى أن الروح باق عند الله لتجرده و طبيعة البدن أبدا في السيلان و الذوبان و هكذا الأجساد الطبيعية كلها في التحلل و الذوبان و الاضمحلال باستيلاء حرارة الطبيعة و سعيرها و الخلق غافلون عن هذا الزوال و التجدد و الانتقال بسبب ورود الأمثال كما قال تعالى بل هم في لبس من خلق جديد [١] و قوله عز و جل (و ترى الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب) [٢] فكل نوع طبيعي من الأجسام فلكيا كان أو عنصريا بسيطا أو مركبا فهو من حيث وجوده الطبيعي أبدا في التجدد و السيلان و التحلل و الذوبان و من حيث وجوده العقلي و صورته العلمية المفارقية الأفلاطونية باقية في علم الله و كذلك كل حقيقة جوهرية طبيعية لها كونان كون دنيوي داثر و كون أخروي باق و لهذا قال أهل الشرائع إن الدنيا دار زوال و انتقال و الآخرة دار القرار و المآل
[١] . ق ١٥
[٢] . نمل ٨٨