مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩
صدور الحركة عنه لاستحالة صدور المتغير عن الثابت و الفلاسفة عن آخرهم معترفون بأن الطبيعة ما لم يكن لها ضرب من لحوق التغير لا يكون علة للحركة إلا أنهم صححوا استناد الحركة إلى الطبيعة في الحركات الطبيعية بمثل تجدد مراتب قرب الأيون و بعدها عن الغاية المطلوبة و في القسريات بتجدد أحوال أخرى و في الإراديات بتجدد الإرادات المنبعثة عن النفس على حسب تجدد الدواعي الباعثة لها و أنت تعلم أن ما ذكروه غير مجد و ما صححوه غير مستقيم بل هو سقيم بعد لأن الكلام عائد في تجدد تلك الأمور و الأحوال و لا يجدي نفعا فرض سلسلتين إحداهما من الحركة و أجزائها و الأخرى من غيرها ثم استناد كل جزء من إحداهما إلى شطر من الأخيرة و بالعكس لا على وجه الدور كما قرروه في موضعه و هكذا في بيانهم ربط الحادث بالقديم و ذلك لأن الكلام في العلة الموجبة للحركة الفاعلة إياها لا المعدة لها و ما ذكروه من فرض السلسلتين على فرض صحته نعم المعين على تعيين أمور مخصصة لأجزاء الحركة لو لم يجد هناك أمر متجدد الهوية.
فلقائل أن يقول لو لم يكن في الوجود أول ما يكون وجوده مستصحب العدم و حدوثه مستتبع الانقضاء و بقاؤه عين الانقضاء لم يمكن تغير أحوال في شيء من الأشياء غيره و هذا الأمر لا بد و أن يكون وجوده قبل وجود المسمى عندهم بالحركة لأن الحركة معناها نفس المعنى النسبي أي الخروج من القوة إلى الفعل تدريجيا و كلامنا في نفس ما به يخرج الأمر لذاته من القوة إلى الفعل تدريجا أي المتدرج لذاته لا التدرج الإضافي النسبي كالوجود الإضافي الانتزاعي بالقياس إلى الهوية الوجودية و ليس ذلك الأمر المتجدد بذاته عرضا من الأعراض القارة كالكيف أو النسبة [١] كسائر المقولات السبعة لأن وجود العرض تابع لوجود الجوهر فما لم يلحق تغير في جوهر ذات موضوع من الموضوعات الجوهرية لم يمكن تغير شيء من عوارضها.
[١] . النسبية، ن م