مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥
الْأَمْرُ كُلُّهُ [١] و من هاهنا أيضا يتفطن اللبيب الذكي بحدوث العالم و جميع ما في السموات و ما في الأرض و أنها تدريجية الوجودات متبدلة الأكوان و أنها كل لحظة في خلق جديد إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ [٢].
تتمة مشرقية اعلم أن العالم الجسماني إذا أخذ بجميعه من محدد الجهات بما يحويه فهو شخص واحد عقلي لأن صورته صورة عقلية ليست من ذوات الأوضاع الحسية و لا قابلة للإشارة فوجوده صادر عن نظام معقول و عائد إلى نظام معقول إذ لا نظام جسماني آخر فوقه حتى يصدر هذا النظام و أنت إذا أردت إحكام أمر ثم طلبت النظام في إيجاده فإنك تتصور أولا نظاما ثم تسوق إليه الأمور فيكون بالحقيقة مصدر تلك الأمور هو النظام المتصور فإذا كان مبدأ نظام العالم صورة عقلية يكون غايته أيضا إلى صورة عقلية إذ لا يصح غايته إلى نظام جسماني آخر إذ العالم الموجود في غاية الإتقان فغايته لا يمكن أن يكون عالما جسمانيا آخر بل غايته إلى صور ما عند الله و صور هذه الموجودات بعلمه الكامل هو العناية و ذلك العلم بعينه هو الغاية ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٣]
[١] . هود ١٢٣
[٢] . أنبياء ١٠٦
[٣] . حديد ٣