مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣
ذي غاية إذا وصل إلى آخر غاياته اتصل بنوع آخر فوقه كما أنه إذا نزل عن مقامه إلى آخر منازله في الخسة اتصل بنوع آخر تحته في الشرف كالهواء إذا تسخن غاية السخونة و اللطافة اتصل بنوع النار و إذا تبرد غاية التبرد ينقلب ماء و الإنسان إذا ترقى فيما هو خاصيته من بين الحيوانات و هو إدراكه للكليات صار ملكا مقربا و إذا تنزل عن مقامه و انفسخ [١] صورته الإنسانية يحشر مع الشياطين أو مع الحشرات كما سيجيء.
و الجمهور من الحكماء لا يتعجبون من صيرورة النبات حيوانا و الحيوان إنسانا و يتعجبون من صيرورة النفس عقلا قائلين إن هذا قلب الحقيقة و هو محال بخلاف الضرب الأول من الاستحالة فإن المادة موجودة مشتركة هناك بين الصورة الكائنة و الفاسدة بخلاف ما يتصور من صيرورة النفس عقلا و كذا السماوات و إن كانت لكل منها مادة إلا أن مادتها لا يقبل إلا صورة واحدة فلا يجوز الاستحالة الجوهرية فيها هذا غاية متشبثهم في إنكار كثير من المقاصد الشريفة التي يبتنى عليها معرفة الله و علم المعاد و لكن المهتدي بنور الله يتفصى عن هذه المضائق بتأييده و تشديده.
و أما استحالة قلب الحقائق فإن كان المراد منها أن كل ماهية من الماهيات و معنى من المعاني لا يمكن أن يكون ماهية أخرى و معنى آخر إذ كل شيء هو هو لا غيره و لا يمكن أن يكون شيء شيئا آخر فهذا حق لا سترة فيه و إن أريد أن الوجود الحاصل للشيء الذي يصدق عليه ماهية من الماهيات و معنى من المعاني لا يمكن أن يصير بحيث يصدق عليه ماهية من أخرى و معنى آخر فهذا غير ثابت فإن الوجود هو الأصل في كل موجود و الماهية تبع له كالظل اللازم و الوجود مما يشتد و يضعف و يكمل و ينقص و هم معترفون بأن السواد [٢] في اشتداده يصير في كل آن نوعا آخر بالقوة إذ مراتب الشدة و الضعف أنواع متخالفة عندهم و الحركة متصلة و المتصل عندهم موجود واحد [٣] فمراتب السوادات المتخالفة بالماهيات قد وجدت
[١] . انفسح، ن م ل
[٢] . سواد، ن م ل
[٣] . بوجود واحد، ن م