مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
الحركات فاختلفت المبادي و تعددت حسب تعدد الكرات هذا هو المأثور منكم رحمكم الله و هو الصحيح إلا أن ما نقل منكم حسب ما هو المشهور في كيفية هذا التشبه التجددي أنه قد حصل بمجرد تبدل الأوضاع النسبية و استبقائها [١] نوعا بالحركة في مقولة الوضع لا يسمن و لا يغني من جوع فإن مجرد استخراج الوضع و هو أيسر غرض و أسهل عرض لكونه من النسب الإضافية و الإضافة أخس الأعراض لا وجود لها إلا في الاعتبار كيف يحصل به كمال يتشبه به بكمال الجواهر العقلية و أنى يكون لمثل هذا الغرض أن يصير سببا لاهتزاز علوي و استفزاز عشقي لنفوس هذه الأجرام السماوية على أن الحركة دائما يكون لأجل شيء آخر وسيلة إليه و لا يكون هي بما هي حركة منظورا إليها بالقصد الأول و هذا مما يحكم به الفطرة القويمة قبل الرجوع إلى البرهان و لا ريب لأحد في أن العاقل لا يتردد في بيته لمجرد استخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل ثم ما من ناقص إلا و فوقه مراتب من الكمال و بينه و بين المطلوب الكامل من كل الوجوه درجات جوهرية لا تعد و لا تحصى فإذا كان له جوهر إدراكي متصور لما فوقه فكيف أقصر نظره و حصر مطلوبه في اكتساب أخس الأمور و أدونها و جعله مبدأ حاله و منشأ كماله و سروره و ابتهاجه.
و ليس لأحد أن يقول لعل ناقصا يمتنع عليه تحصيل ما هو أشرف من ذاته مما هو كمال جوهري لذاته.
لأنا نقول لو امتنع ذلك لما كان مرتكزا في جبلة كل موجود شوق إلى ما هو أكمل و أشرف منه و قد تحقق حسبما أشرنا إليه سابقا أن للطبائع غايات و أن الأمور التي جبلت عليها الطبائع ينبغي أن يكون ممكن الحصول لها و إلا لكان ارتكاز المجبول عليه المفطور فيها هباء و عبثا و هو محال كما قال سبحانه أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [٢].
فقد ظهر بالبرهان أن معاد النفوس الفلكية إلى الجواهر العقلية كما أن معاد الجواهر العقلية إلى الله و إليه تحشرون و إليه الإشارة بقوله
[١] . استيفائها، ن ل
[٢] . مؤمنون ١١٥