مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٠
و الزلل و صانتكم و أزاحت عنكم الآفة و الخلل و الأسقام و العلل ما أعلى قمتها و أشمخ قلتها و أشرف علتها و أجل غايتها جزاكم الله عنا خير الجزاء و عمر الله بكم الدار الأخرى و هنا لكم عيش الآخرة و السرور و بنى لكم درجات الجنة و القصور في الملكوت الأصفى و البهجة العليا و النور الأسنى مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا إلا أن هاهنا كلمة واحدة و هي أن المشهور منكم معاشر الحكماء أن مقصود السماء بما فيها ليس أمرا ثابتا و إلا فما طلبته لاستحالة طلب الحاصل و لا مطلوبا جزئيا دفعيا فوقفت إن نالت أو يئست إن كان مما لا ينال فسكنت أيضا للقنوط و الحركة دائمة فلها في حركاتها غاية هي مطلب كلي فلزمتها إرادة كلية يقتضيها علم كلي دال على جوهر عقلي فيها ثم الحركة المنبعثة عن إرادة كلية لا بد و أن يقترن لقاصدها إرادة جزئية منبعثة عن تصور جزئي تباشر جزئيات تلك الحركة إذ وجودها ممتنع دون خصوصيات أجزائها المادية فمقصود تلك الإرادة الجزئية يجب أن يكون من جزئيات الغاية الكلية أو من ضرورياتها التابعة فمقصودها إما أمر حيواني من جلب نفع بالشهوة أو دفع ضر بالغضب و شيء من هذين غير متصور فيما لا امتزاج له من متضادات و لا التيام و لا انخراق فيه و لا مزاحم لمكانه و لا مضاد لكيفه فمقصودها خارج عن أغراض الحيوانات العنصرية من باب الجذب و الدفع و الشهوة و الانتقام و إما أمر وهمي غير ذلك من غرض مظنون كطلب مدح أو ثناء أو صيت و هو أيضا باطل لوجوب حركاتها بإيجاب محركاتها و استيجاب غاياتها و الغاية الظنية لا يقتضي الحركة الدائمة فبقي أن مقصودها و غرضها أمر عقلي و ليس ذلك نفعا للسافل أو ترحما و شفقة عليه اللهم إلا على سبيل التبعية رشحا للخير الدائم و ذلك لأن المقصود دائما يجب أن يكون أشرف و أعلى من قاصده فحركتها إذن لمقصود أشرف من نفوس السماوات إما لينال ذاته أو لتشبه بصفة له دفعي فلزم ما لزم مما سبق من الوقفة أو تشبها تجدديا و هو المتعين فالمتشبه به يجب أن يكون جوهرا كاملا عقليا متعددا حسب تعدد هذه النفوس و إلا لما اختلفت