مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
كمالات أنفسها بل كمالات أجسامها و من ظن أن استخراج الأوضاع من الغايات الذاتية لنفوسها فقد بعد عن الحق بعدا كثيرا بل هذه الأوضاع كتوابع و رشحات حاصلة من غايات نفسانية من باب الكمالات اللائقة بها و كمال النفس إنما يتحقق بصيرورتها جوهرا عقليا بالفعل و لما علمت سابقا أن تجدد هذه الحركات الفلكية لكونها إرادية إنما كان لتجدد الإرادات و تجدد الإرادات من النفوس لا يمكن إلا بتعاقب التصورات لأن كل إرادة مسبوقة بتصور داع و غاية و قد مر أن الداعي بحسب [١] أن يكون الداعي المقصود أمرا أشرف من القاصد فيجب أن يكون التصور تصور أمر شريف من باب الجواهر العقلية أو ما هو أعلى منها و صورة الجوهر جوهر أيضا فالحاصل لنفوس السماوات في كل حين أمر صوري جوهري إما إفاضات متتالية متواردة عليها مما هو فوقها أو تجليات و انكشافات لها منه بها يقع رجوعات و اتصالات لهذه النفوس بما فوقها كما سنوضحه إن شاء الله.
حكاية أقوال وقعت لنا في مقام عقلي مع أرواح رهط من الحكماء العارفين و قد شاهدناهم و خاطبناهم بهذا الخطاب فقلنا لهم ما أنطق برهانكم يا أهل الحكمة و أوضح بيانكم يا أولياء العلم و المعرفة ما سمعت شيئا منكم إلا مجدتكم و عظمتكم به فلقد عظمتم جلال الله و مجدتم ذاته عن وصمة التغير و الكثرة و تطرق الحدثان و الحركة كما هو طريق الخليل و سائر الأنبياء ع فدينكم دين الأنبياء و طريقتكم المثلى طريق الحق و ميزانكم القسطاس المستقيم و هو ميزان القسط ليوم الحساب به يوزن مثاقيل الأنظار و مكائيل الأفكار و بهذا الميزان وزنتم أجزاء العالم وزنا عقليا و وصفتموه وصفا عجيبا روحانيا و بينتم أحوال الموجودات على التفصيل بيانا حكميا برهانيا بل صورتم هيئة السماء و الأرض صورة مضاهية لما في الوجود كل ذلك بحسب طاقتكم البشرية حتى أوصلتم الناس إلى مباديها و غاياتها و لله در قوة سرت فيكم و عصمتكم من الخطاء
[١] . يجب، ن م