مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٧
و الثالث أن يكون ممكنا حصوله في حقه فإنه إن كان محالا لم يتصور طلبه بإرادة عقلية صادقة إلا بطريق الظن و التخيل الذي هو عارض قريب الزوال و لا يدوم أبد الدهر فإذا لا بد و أن يكون ذلك المعشوق مما يمكن أن ينال شيء منه في كل حين نيلا تدريجيا حتى يدوم الحركة الموصلة إلى المطلوب التدريجي فيكون تصور الجمال سبب العشق و العشق سبب الطلب أي الإرادة و الطلب سبب الحركة و الحركة سبب حصول المطلوب و يجب أن يكون ذلك المعشوق الحقيقي هو الحق الأول أو ما يقرب منه من كلماته و أوامره. تنبيه و تذكرة.
لعلك تشتهي زيادة الاستبصار في تفصيل هذا العشق و المعشوق و الوصف المطلوب تحصيله بالحركة.
فاعلم أن كنه هذا التشبه لا يعرف إلا بمعرفة كيفية اتحاد العقل بالمعقول و اتصال الجوهر النفساني المسمى بالعقل الهيولاني بالعقل الفعال و لا يعرف هذا الاتصال إلا بإمعان النظر في كتاب العقل و المعقول الذي علمناه و أحيينا فيه رسم المتقدمين بل بينا فيه تحقيق كثير من آيات الكتاب المبين مثل قوله تعالى مخاطبا لنبيه ص وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [١] و قوله وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [٢] و ما يناسب ذكره هاهنا من جملته هو أن كل طالب فإنه متوجه إلى ما هو خاصيته واجب الوجود و هو أنه قائم بالفعل ليس فيه شيء بالقوة فإن كون شيء بالقوة نقصان إذ معناه فقد كمال ممكن الحصول و كل موجود بالقوة من وجه فهو ناقص من ذلك الوجه بل هو معدوم من ذلك الوجه و طلبه أن يزول عنه ما بالقوة و هذا الطلب مجبول في كل ناقص إذ الأشياء كلها هاربة بالطبع عن العدم و عن عدم الكمال طالبة بالطبع للوجود و لكمال الوجود فمطلوب الكل هو الواجب الوجود لأن مطلوبها الكمال و نيله و كل ما كثر فيه ما بالقوة فهو أخس لا محالة و كل ما هو بالفعل من كل وجه
[١] . شعراء ٢١٩
[٢] . حجر ٩٩