مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
و الغرض هاهنا أن نوع كل سماء منحصر في نوعه و هاهنا دقيقة و هو أن سبب الانفصال في كل منفصل لا يكون إلا تخالف النوع و إلا فحقيقة كل شيء لا تقتضي إلا الوحدة فلو لا تباين الطبع بين الدهن و الماء لم يقع بينهما الانفصال و لو لا التباين النوعي في لواحق أفراد طبيعة واحدة كالإنسان مثلا لكان أفرادها كلها متواصلة كاتصال الماء بالماء و اتحاد الدهن بالدهن و كل متخالف الأجزاء بالطبائع فهو منفصل الأجزاء كالممزوج من الماء و الدهن و بعكس النقيض لهذا كل متصل واحد فهو متحد الطبيعة لأجزائه. وهم و تنبيه و هاهنا شبهة مشهورة و هي أن أجزاء الفلك بعضها أقرب إلى جهة المركز و بعضها أبعد و بعضها يكون الحركة فيه شديدة كموضع المنطقة و بعضها يكون الحركة فيه بطيئة بل ينتهي إلى سكون كموضع القطب و ما يليه و الحركة أيضا تخصصت فيها بجهة معينة دون غيرها مع تساوي الجهات كلها بالنسبة إلى السماء لبساطتها و هذه الشبهة قد حللنا عقدتها بإذن الله و عملت في بيانها رسالة مفردة من أراد ذلك فليراجع إليها إن شاء الله [١].
المسألة الخامسة أن هذه الأجسام السماوية لا يجوز أن يكون بعضها علة لبعض بل لا يجوز أن يكون جسم سببا في وجود جسم آخر إذ الأجسام بما هي أجسام متماثلة متشابهة النوع و أفراد ماهية واحدة لا يكون بعضها علة لبعض من حيث الماهية إذ لا أولوية لواحد منها من حيث الماهية و لا يجوز أيضا أن يكون علية بعضها لأجل مادته أو لأجل طبيعته الخاصة أما المادة فلا تأثير لها إذ شأنها القبول لعدم كونها شيئا متحصلا بالفعل و أما الطبيعة فهي إن كانت جرمية قائمة بالجسم فلا تأثير لها إلا بمشاركة المادة و الوضع إذ الإيجاد بعد الوجود فالمفتقر في الوجود إلى المادة مفتقر
[١] . و هي رسالة حل الإشكالات الفلكية في الإرادة الجزافية ذكرها في الأسفار ١ ١٧٦ الطبع الحجري و الحكيم السبزواري قال عنها في التعليقة لم نر تلك الرسالة