مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١
قبول الفك و الفصل و الالتيام و الوصل فحق نوعه أن يكون منحصرا في فرد إذ لو جازت الاثنينية الخارجية فيها ففي طبع الاثنين أن يتصلا كما في الجزئين المفروضين في أحدهما و في طبع ذينك الجزئين المفروضين أن ينفصلا كما في الفردين المنفصلين لما تحقق أن طبيعة الأجزاء المقدارية للأمر الواحد المتصل كلها واحدة فحكم الأبعاض كحكم الأفراد في الحقيقة الاتصالية و بهذا أبطلوا مذهب ذيمقراطيس القائل بأن مبادئ الأجسام المحسوسة أجسام صغار صلبة متشابهة الطبع لا يقبل كل منها الانقسام الفكي و القطعي و يقبل الوهمي و الفرضي لاتصاله في نفسه فلو تعدد نوع السماء أشخاصا لكانت قابلة للفك و القطع و قد مر أنه ليس كذلك و إليه الإشارة بقوله وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ [١] و قوله فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [٢] و على غير ما فرضناه يلزم الفطور.
و أما قوله إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [٣] و قوله إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [٤] و ذلك عند قيام الساعة و حصول النشأة الآخرة و الكلام في نحو وجود السماء في هذه النشأة الأولى و أحكام هذه النشأة مخالفة لأحكام النشأة الثانية في أكثر الأحوال و القرآن لكونه من عند الله لا تناقض آياته بعضها بعضا وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٥] و كذا لا تناقض بين قوله وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [٦] و قوله وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً [٧] و بين قوله وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً [٨] و قوله فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [٩] و قوله يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً [١٠] و كذا لا اختلاف بين قوله جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً [١١] و قوله إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [٢١] و سيجيء زيادة الاستبصار عند اقتباس الأنوار من تلك الآيات.
[١] . ق ٦
[٢] . ملك ٣
[٣] . انفطار ١
[٤] . انشقاق ١
[٥] . نساء ٨٢
[٦] . أنبياء ٣٢
[٧] . نبأ ١٢
[٨] . نبأ ١٩
[٩] . حاقة ١٦
[١٠] . طور ٩
[١١] . يونس ٥
[٢١] . تكوير ١ و ٢