مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩
أن يكون هذه الحركة بالطبع المحض الخالي عن الإرادة لأن الحركة الطبيعية لا تكون طلبا لوضع واحد و رجوعا عنه و السماء ذات الرجع [١] فلا يكون حركتها طبيعية بل بالإرادة فإذن حركة السماء نفسانية.
المسألة الثانية أنه لا يجوز أن يكون محرك السماء عقليا محضا لا يقبل التغيير كما لم يجز أن يكون طبعا محضا لأن الثابت على حالة واحدة لا يصدر عنه إلا ثابت على حالة واحدة فمصدر الحركة لا بد فيه من تجدد حال بعد حال فإن كانت الحركة طبيعية فلا بد من لحوق تغيرات للطبيعة كمراتب قرب و بعد من الجهة المطلوبة كما هو المشهور.
و أما عندنا فالطبيعة في ذاتها أمر متجدد لا يحتاج في تجددها إلى لحوق شيء و إن كانت إرادية فلا بد من تجدد إرادات جزئية لأن الإرادة الكلية لا توجب حركة جزئية من ألف إلى باء و من باء إلى ج فإرادتك للحج مثلا لا توجب حركة رجلك بالتخطي من باب منزلك إلى جهة معينة ما لم يتجدد لك إرادة جزئية لتلك الخطوة ثم إذا تخطيت تحدث لك بتلك الخطوة تصور لما بعد تلك الخطوة و ينبعث منه إرادة جزئية للخطوة الثانية و إنما ينبعث من الإرادة الكلية المنبعثة من التصور الكلي التي يقتضي دوام الحركة إلى الوصول إلى الكعبة فيكون الحادث حركة و تصورا و إرادة و الحركة حدثت بالإرادة الجزئية و الإرادة الجزئية حدثت بالتصور الجزئي مع الإرادة الكلية و التصور الجزئي حدثت بالحركة و هكذا الحال في تجدد بعضها من بعض على الوجه الدوري الغير المستحيل مثاله كمن يمشي بسراج في ظلمة لا يظهر له بالسراج إلا مقدار خطوة بين يديه فيتصوره بضوء السراج فينبعث منه مع الإرادة الكلية إرادة جزئية لسلوكه فيسلكه و إذا سلكه وقع ضوء السراج على مقدار آخر و يحصل منه تصور آخر و إرادة أخرى جزئيتين [٢] لسلوكه مع التصور و الإرادة الكليتين [٣] للحركة فيقع سلوك آخر موجب لحصول الضوء على مقدار آخر و هكذا الكلام في أجزاء الخطوة الواحدة و التصورات و الإرادات
[١] . طارق ١١
[٢] . جزئيين، ن م ل
[٣] . الكليين، ن م ل