مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
و الأبرص و أحيي الموتى و لا أعجز عن ذلك و لكن أعجز عن معالجة الأحمق إذ الحمق عبارة عن عمى القلب و مرض القلب مما يمتنع دواؤه فلنرجع إلى ما كنا فيه و لنذكر علة حركة السماء على النهج البرهاني
الفصل الرابع
في أن السماء إنسان كبير له جسم و نفس و أن حكم نفسه بجميع أجزائه المتشابهة و المختلفة يجري مجرى إنسان واحد بجميع أعضائه المختلفة الصور المتفننة الأشكال و أن حكم نفسه بجميع قواها السارية في جميع أجزاء جسمه المحركة المدبرة أجناس الموجودات و أنواعها و أشخاصها حكم نفس إنسان واحد السارية في جميع أجزاء بدنه و مفاصل جسده المحركة لعضو عضو و حاسة حاسة و ذلك قول الله عز و جل ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [١] و أنها تتحرك عن نفس بالإرادة و أن لها تصور الجزئيات و أن لها في الحركة غرضا و أن ليس غرضها الاهتمام بالكائنات الفاسدة و أن غرضها الشوق إلى تشبه بجوهر شريف أشرف منها لا علاقة بينه و بين الأجسام يسمى ذلك بلغة استدلال الأوائل عقلا مجردا و بلسان الشرع ملكا مقربا و أن العقول يعني الملائكة المقربين كثيرة و أن أجسام السماوات مختلفة الطبائع و أن ليس بعضها سببا لوجود بعض فهذه ستة مسائل الأولى أنها متحركة بالإرادة أما أنها متحركة فبالمشاهدة و الدليل و هو أنها لو فرض ساكنا كان لأجزائها أوضاع مخصوصة مثلا بعضها فوق الأفق و بعضها تحته مع أن العكس أيضا ممكن فيلزم ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح إذ لو لم يكن ممكنا لكان لزيادة صفة و حال لبعض الأجزاء دون بعض فلم يكن بسيطا و هكذا في اختصاصات سائر الأجزاء فإذا هي قابلة للحركة و كل قابل الحركة ففي طباعه ميل و ميل السماء يجب أن يكون للاستدارة لاستحالة الحركة المستقيمة عليها إذ الجهة قائمة بها كما مر فلو تحركت مستقيمة لتحركت إلى لا جهة و لا صوب و هو محال و يستحيل
[١] . لقمان ٢٨