مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣
الجسم و قد علم أن بعدا بلا نهاية ممتنع سواء فرض في خلاء أو ملاء.
الثاني أن المفهوم من الجهة يقتضي أن يكون له حد معين فإذا قلت جهة الشجر أو الشرق أو الغرب فينبغي أن يكون الشجر مشارا إليه و كل ما لا ينتهي إليه مسافة و سلوك فلا إشارة إليه و ما لا إشارة إليه فلا جهة له فإذا فرض البعد بينك و بين الشجر غير متناه لم يتصور الإشارة إليه و كذلك إذا قلت جهة السفل اقتضى أن يكون للسفل حد معين ينتهي إليه و هو أسفل السافلين و أن يكون العلو كذلك و إلا لربما تمادى إلى غير نهاية لم يكن الإشارة إليه.
الدليل الثالث هو أنك تعقل أن يكون الأشياء الواقعة في جهة السفل بعضها أسفل من بعض فلو لم يكن للسفل فرد حقيقي و حد معين موجود يشار إليه حتى يكون الأقرب إليه أسفل و الأبعد منه أعلى فلا معنى لكون البعض أسفل من بعض بل ينبغي أن يكون تلك الجهة متشابهة الأفراد فلا يكون أسفل و أعلى بالإضافة و كذلك جهة العلو فإن لم يكن علو حقيقي فلا أعلى في الوجود بالإضافة و المقدر خلافه فإذا لا بد من جهتين حقيقيتين [١] محدودتين لكل حركة مستقيمة و الجهة طرف بعد و لا بعد إلا في جسم فلا بد إذن من جسم محدد للجهات حتى يتصور الحركة.
الدعوى الثانية أن الجسم المحدد للجهات لا بد و أن يكون محيطا بالجسم المستقيمة الحركة إحاطة السماء بما فيها فإنه لا يتصور اختلاف الجهتين بالنوع و الطبع إلا بجسم كري محيط ليكون المركز غاية البعد و المحيط غاية القرب و يكون بينهما غاية الاختلاف نوعا و طبعا و لهذا براهين لا نطول بها الكلام و نخرج من المقصود.
الدعوى الثالثة أن المركبات لا يتحرك بالطبع إلا حركة مستقيمة لما مر من أن كل جسم له مكان طبيعي لأن حيزه هو الذي إن خلي فيه و طبعه استقر فيه فيكون ميله إليه طبيعيا فإن نحي منه إلى موضع آخر فيقتضي عند المفارقة الحركة إليه و عند الحصول فيه السكون و القرار و إذا
[١] . حقيقيين، ن ل