مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
المفتاح العاشر في الإشارة إلى أقسام الأجسام و أحوالها و فيه فصول
الفصل الأول في الإشارة إلى تقسيمها
قد سبق أن الأجسام أخس أقسام الجواهر و أدناها و هي منقسمة إلى بسيط و مركب أعني انقساما في العقل و إن كان في الوجود كذلك و نعني بالبسيط الذي له طبيعة واحدة كالهواء و الماء و بالمركب الذي يجمع طبيعتين أو أكثر و البسيط ينقسم بالقسمة العقلية أيضا إلى ما يتأتى منه التركيب و إلى ما لا يتأتى منه التركيب و أعني بما يتأتى منه التركيب أنه الذي وجد كماله في بساطته و لا يتصور زيادة عليه بتركيب و أعني بما يتأتى منه التركيب الذي لم يوجد كماله في بساطته و انفراده عن التركيب لنقص جوهره و قد مرت الإشارة إلى أن العناية الإلهية اقتضت لكل شيء تماما و غاية يجبر به نقصه فما من ناقص إلا و قد خلق فيه ما بعده لكمال و يسوقه إلى الغاية المطلوبة للكل و هي القرب من الباري و الدنو منه فلا بد في كل جوهر ناقص أن يكون له قوة انفعالية و مادة انقلابية ينفعل بها من شيء و ينقلب منها إلى شيء لئلا يكون وجوده عبثا و هباء.
فإذا تمهد هذا فنقول الجسم الذي يتأتى منه التركيب هو المسمى بالعنصر و العنصري و الذي لا يتأتى منه التركيب يسمى بالفلك و الفلكي و العنصر و العنصري وجودهما ظاهر لما يشاهد من أنه يتركب من الماء