مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦
فوق و يتمثل لها صورة غير منفكة عن روحها الحقيقي لا كصورة الأحلام و الخيالات فيتمثل لهذا حقيقة الملك بصورته المحسوسة بحسب ما يحتملها فيرى ملكا على غير صورته التي كانت له في عالم الأمر بل على صورته الخلقية القدرية و يسمع كلامه بعد ما كان وحيا أو يرى لوحا بيده مكتوبا فيكون الموحى إليه يتصل بالملك بباطنه و روحه و يتلقى منه المعارف الإلهية و يشاهد آيات ربه الكبرى و يسمع كلامه الحقيقي العقلي من الملك الذي هو الروح الأعظم ثم يتمثل له الملك بصورة محسوسة و يسمع كلامه بصورة أصوات و حروف منظومة مسموعة و يشاهد فعله و كتابه بصورة أرقام و نقوش مبصرة فيكون كل من الملك و كلامه و كتابه يتأدى من باطنه إلى مشاعره و قواه المدركة و هذه التأدية ليست عبارة عن انتقال الملك الموحي و ما يحمله من الوحي إلى الموحى إليه بل مرجعها إلى انبعاث نفس النبي ص من نشأة الباطن إلى نشأة الظاهر بعد سفرها الأول من الشهادة إلى الغيب و لهذا يعرض للقوى الحسية شبه الدهش و للموحى إليه شبه الغشي ثم يرى و يسمع و بذلك يقع الإنباء فهذا معنى تنزيل الكلام و إنزال الكتب من رب العالمين.
و علم مما ذكر وجه ما قيل إن الروح القدسية يخاطب الملائكة في اليقظة و الروح النبوية يعاشرها في النوم و لكن يحب أن يفرق بين نوم الأنبياء و نوم غيرهم فإن نومهم عين اليقظة
كما قال عليه و آله الصلاة و السلام: تنام عيني و لا ينام قلبي
و كأنك تستطيع أن تذعن و تعلم بما قرع سمعك مما ذكرنا سابقا أن كل ما يتلقاه و يراه أو يشاهده الروح النبوية في عالم الغيب ليس أمرا خارجا من جنس الكلام و المتكلم أو الكتابة و الكاتب فهذا أمر مضبوط واجب الوقوع لا أنه أمر اتفاقي