مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
ما يشاء أن يخلق فلن يخلق خلقا إلا كنا أعظم منه و أكرم عليه فلما خلق آدم و فضله عليهم و علم آدم الأسماء كلها [١] و قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين في دعواكم أنه لا يخلق [٢] خلقا إلا و أنتم أفضل منه ففزع القوم عند ذلك إلى التوبة و قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا [٣]
و في بعض الروايات أنهم لما قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها أرسل عليهم نارا فأحرقهم.
الشبهة الثانية تمسكهم بقصة هاروت و ماروت و زعموا أنهما كانا ملكين من الملائكة و القصة مشهورة.
الشبهة الثالثة أن إبليس كان من الملائكة المقربين ثم إنه عصى الله و كفر و ذلك يدل على تجويز صدور المعصية من جنس الملائكة.
الشبهة الرابعة قوله تعالى وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [٤] فدل هذا على أن بعض الملائكة يعذبون لأن أصحاب النار لا يكون إلا من يعذب فيها مخلدا كما قال أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٥].
و الجواب أما عن الوجه الأول فبأن قولهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ليس اعتراضا على الله بل كأنه تعجب من كمال حكمته و علمه بما خفي وجه حكمته على كل العقلاء و لا يهتدون إلى السبب الداعي له و بأن إيراد الإشكال طلبا للجواب غير محذور فكأنهم قالوا إلهنا أنت الحكيم الذي لا يفعل السفه البتة و أنت مع علمك بأن حالهم كذلك خلقتهم و مكنتهم في الأرض فما وجه الحكمة في ذلك و بأن الشرور و إن كانت حاصلة في تركيب هذا العالم السفلي إلا أنها من لوازم الخيرات الحاصلة فيه و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة ذكروا تلك الشرور فأجابهم الله بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [٦] إشارة إلى خيرية فيه خفية عن علمهم و بما ذكره القفال في تفسيره أنه يحتمل أن الله لما أخبرهم بذلك قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها أي ستفعل ذلك و هو إيجاب خرج مخرج الاستفهام قال جرير أ لستم خير من ركب المطايا أي أنتم كذلك و لو كان استفهاما
[١] . بقرة ٣١
[٢] . إني لا أخلق، تفسير الكبير
[٣] . بقرة ٣٢
[٤] . مدثر ٣١
[٥] . بقرة ٢٥٧
[٦] . بقرة ٣٠