مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
نعلم مكانه منك و بأي أمر وكلته و سكان الهواء و الأرض و الماء و من منهم على الخلق فصل عليهم يوم يأتي كل نفس معها سائق و شهيد [١] انتهى كلامه ع
. اعلم أن قوله ع اللهم و حملة عرشك إلى قوله و المطاع في أهل سماواتك إشارة إلى الملائكة المقربين و الجواهر المقدسين الواقعين في سلسلة العقول المفارقة لكن قوله و الروح الذي هو على ملائكة الحجب و الروح الذي هو من أمرك إشارة إلى الأرواح المهيمة الذين يستغرقون في شهود جمال الأزلية و ليس لهم رسالة من الله إلى خلقه و لهذا سماهم بالروح و لم يطلق عليهم اسم الملك لأنه مشتق من الألوكة بمعنى الرسالة فكل روح مفارق لا رسالة له فهو ليس بملك و إنما هو روح فقط و قوله على الملائكة الذين من دونهم إلى قوله حق عبادتك إشارة إلى الملائكة الموكلين بالأجرام السماوية و النفوس المدبرة للجواهر الفلكية و الكوكبية و ذواتهم لكونها متعلقة الوجود بالأجرام و المواد المستصحبة للقوى و الانفعالات الجرمية و درجتهم دون درجة أولئك المقربين فهي غير خالية من شوب بعد عن الجناب الإلهي و نقصان و تجدد و تغير حال و عدم كمال و لو في بعض الصفات فلذلك اعترفوا بالقصور في حق العبودية المطلقة لله تعالى و إنما العبودية التامة هي ما يكون للمقربين الغائبين عن ذواتهم الواقفين عند بارئهم و هم الضرب الأعلى من أهل الملكوت و قوله ع و على الروحانيين إلى قوله بتمام وعدك إشارة إلى الملائكة العقلية الواسطة في سلسلة أسباب الوجود بينه و بين ملائكة السماء و لهذا قال و أسكنتهم بطون أطباق سماواتك فإن بطون أطباق السماوات هي نفوسها المحركة لها إذ لكل نفس فلكي جوهر عقلي مفارق مسكنه قلب ذلك الفلك و نفسه الناطقة كما أن قلب المؤمن بيت الله أي نفسه الناطقة مكان معرفة الله و قوله و خزان المطر إلى آخره إشارة إلى ملائكة الأرضين و هم مبادئ الصور النوعية للأنواع الطبيعية العنصرية فكل ملك من جنس ما يدبره و يحركه بإذن الله و أمره فملك الرياح من باب الرياح
[١] . ق ٢١