مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦
يتسابقون بذلك [١] مذ خلقهم لا يستكبرون عن عبادته آناء الليل و النهار و لا يسأمون [٢] لا يحصي أجناسهم و لا مدة أعمارهم و لا كيفية عباداتهم إلا الله و هذا تحقيق حقيقة ملكوته جل جلاله
و قد ورد في بعض كتب التذكير: أن رسول الله ص حين عرج به رأى ملائكة في موضع بمنزلة سوق بعضهم يمشي تجاه بعض فسأل رسول الله ص إلى أين يذهبون قال جبرئيل لا أدري إلا أني أراهم مذ خلقت و لا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك ثم سألوا واحدا منهم و قيل مذ كم خلقت قال لا أدري غير أن الله تعالى يخلق كوكبا في كل أربعمائة ألف سنة فخلق مثل ذلك الكوكب منذ خلقني أربعمائة ألف كوكب
الفصل الثاني في ذكر أصناف الملائكة
الأول حملة العرش و هو قوله وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [٣].
الثاني الحافون حول العرش كما قال وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [٤].
الثالث أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل و ميكائيل لقوله مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [٥] ثم إن الله وصف جبرئيل بصفات كمالية الأول أنه صاحب الوحي قال نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [٦].
الثاني ذكره قبل سائر الملائكة في القرآن من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال و ذلك لأن جبرئيل صاحب الوحي و العلم و ميكائيل صاحب الأرزاق و الأغذية و العلم الذي هو الغذاء الروحاني
[١] . في ذلك، تفسير الكبير
[٢] . هذه ليست بآية بل استطرد و كانت مضمونا لآيتا ٢٠٦ أعراف و ٣٨ فصلت
[٣] . حاقة ١٧
[٤] . زمر ٧٥
[٥] . بقرة ٩٨
[٦] . شعراء ١٩٤