مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١
و ورد في كلمات الأنبياء الماضين ع: أن لكل شيء ملكا
و روي عن صاحب شريعتنا عليه و آله السلام أنه قال: في كثرة ملائكة السماء أطت السماء و حق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا و فيه ملك ساجد أو راكع
و قال: في كثرة ملائكة الأرض إنه ينزل مع كل قطرة ملك و قد تبين لأهل المكاشفة أن الله لم يخلق ورقة واحدة من شجرة إلا و معها سبعة أملاك أو أكثر
هكذا جرت سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا [١].
و اعلم أنه ليس بعد كلام الله و كلام رسوله أعلى و أحكم من كلام وصيه و خليفته أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات
فقال في بعض خطبه في نهج البلاغة: ثم فتق ما بين السموات العلى فملأهن أطوارا من الملائكة [٢] منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان و منهم أمناء على وحيه و ألسنته إلى رسله و مختلفون بقضائه و أمره و منهم الحفظة لعباده و السدنة لأبواب جنانه و منهم الثابتة في الأرض [٣] السفلى أقدامهم و المارقة من السماء العليا أعناقهم و الخارجة من الأقطار أركانهم و المماسة [٤] لقوائم العرش أكتافهم ناكسة دونه أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم مضروبة بينهم و بين من دونهم حجب العزة و أستار القدرة لا يتوهمون ربهم بالتصور [٥] و لا يجرون عليه صفات المخلوقين [٦] و لا يجدونه [٧] بالأماكن و لا يشيرون إليه بالنظائر
الفصل الرابع في اختلاف مذاهب الناس في ماهية الملائكة
إن الناس قد اختلفوا في ماهية الملائكة و حقيقتها و طريق الضبط أن يقال الملائكة لا بد و أن يكون لها ذوات قائمة بأنفسها في الجملة ثم
[١] . أحزاب ٦٢
[٢] . ملائكته، نهج
[٣] . الأرضين، نهج
[٤] . و المناسبة، نهج
[٥] . بالتصوير، نهج
[٦] . المصنوعين، نهج
[٧] . يحدونه، نهج