مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠
المنورة لهم بنور الحق فضلا عن غيرهم و قد وقع الإخبار عنهم في الحديث
عن رسول الله ص و هو قوله: إن لله أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما هي مثل أيام الدنيا ثلاثين مرة مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله خلق آدم و إبليس
. و القسم الآخر و هم الذين أبدعهم الله وسائط جوده و رحمته و حجب جلاله و عظمته فهي مبادئ سلسلة الموجودات و غاياتها و منتهى أشواق النفوس و نهاياتها و هذه الطائفة قد يسمى بأهل الجبروت و معظمهم و رئيسهم هو الروح الأعظم المشار إليه في قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا [١] و يقال له باعتبار القلم الأعلى
لقوله ص: أول ما خلق الله القلم
و باعتبار آخر العقل الأول
لقوله ص: أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال فبعزتي و جلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك فبك آخذ و بك أثيب و بك أعاقب
و شرح إقباله و إدباره مما يؤدي إلى التطويل
و عن أمير المؤمنين ع: الروح ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه و لكل وجه سبعون ألف لسان و لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله بتلك اللغات كلها و يخلق الله من كل تسبيحه ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة
و هذا الروح أول طبقة الكروبيين و آخرهم روح القدس المسمى جبرئيل ع لأنها مترتبة ترتبا سببيا و مسببيا كل له مقام معلوم.
و أما القسم الثاني من أهل الملكوت و هي الأرواح المتعلقة بعالم الأجسام و يقال له الروحانيات فهو أيضا ضربان ضرب متعلق بالأجسام السماوية متصرفة فيها تصرف التدبير و التحريك و يقال لها الملكوت الأعلى و ضرب متعلق بالأجسام العنصرية و يقال لها الملكوت الأسفل و في كل من القسمين أجناس كثيرة و طبقات متفاوتة و طوائف متخالفة حسب تفاوت طبقات الأجسام الفلكية و العنصرية و تخالف أجناسها و أنواعها و أشخاصها فما من جسم علوي أو سفلي إلا و له جوهر ملكوتي كما دل عليه قوله سبحانه فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢].
[١] . نبأ ٣٨
[٢] . يس ٨٣