مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩
بالولادة الروحانية
كما قال المسيح ع: لا يلج ملكوت السماء من لم يولد مرتين
و نفوس أكثر الخلائق محصورة في هذه الأجساد الحيوانية كالأجنة في بطون الأمهات كما في قوله تعالى وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [١] فإذا حان لأحد من أهل السعادة الأخروية أوان الفتح المصطفوي المشار إليها بقوله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٢] و أطاع له الجنود الحسية و القوى النفسانية المانعة إياه من دخول كعبة الملكوت و أخذ بيده مفتاحا من مفاتيح و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو [٣] فيرتفع به قفل البشرية المشار إليه بقوله أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [٤] يعني القلوب الإنسانية التي هي على باب الملكوت السماوي فينكشف له في هذا الفتح ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و حينئذ يستغني بالعيان عن البيان و يظهر له أن الخبر ليس كالمعاينة فأحوال عالم الملكوت و إن لم يمكن بيانها لسكان عالم الملك و الناسوت لكن بحكم إملاء الوقت اقتداء بسنة الكمل و العارفين نبين على سبيل الإيجاز و الإجمال نبذا [٥] من أحوال الأرواح المهيمة و أهل الملكوت الأعلى و الملكوت الأسفل و بالله التوفيق
الفصل الثالث في بيان أقسام الموجودات الملكوتية و أحوالها
اعلم يا وليي أوصلك الله تعالى إلى أعلى معارج العارفين أن الموجودات الملكوتية على قسمين أحدهما ما لا تعلق له بعالم الأجسام أصلا لا تعلق الحلول و لا تعلق التدبير الاستكمالي و ثانيهما ما له تعلق بأحد الوجهين.
أما القسم الأول و يقال لهم الكروبيون فهو قسمان قسم يقال له الملائكة المهيمون و هم المستغرقون في بحار الأحدية المتحيرون في عظمة رب العالمين المتواجدون في جلال أول الأولين المستهترون [٦] بذكر آلائه المتواضعون لجبروته و كبريائه لا التفات لهم إلى ذواتهم
[١] . نجم ٣٢
[٢] . نصر ١
[٣] . أنعام ٥٩
[٤] . محمد ٢٤
[٥] . نبدأ، ن م ل
[٦] . أي المولعون