مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
النفوس فيدل عليها حركات الأجسام و أما العقول فيدل عليها انفعالات النفوس كما سيأتي.
تقسيم آخر الموجودات باعتبار النقصان و الكمال ينقسم إلى تام و هو بحيث لا يحتاج إلى أن يمده غيره ليكتسب منه وصفا بل كل ممكن له بالإمكان العام فهو موجود حاضر له و إلى ناقص فهو بخلافه ثم التام إن كان قد حصل له ما ينبغي و كان بحيث يحصل لغيره منه فضل أيضا فيسمى فوق التمام و الناقص ينقسم أيضا إلى مستكف و هو ما لا يحتاج إلى أمر خارج من ذاته حتى يحصل له ما ينبغي أن يحصل و إلى غيره و هو ما يحتاج إلى غيره في أن يحصل له ما ينبغي له. تقسيم آخر قال الله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ [١] إشارة إلى أن أفعاله تنقسم بحسب القسمة الأولية إلى ما يقع عليه الإحساس و إلى ما لا يقع عليه الإحساس بل يدرك بمشعر آخر غير الحس و إليهما جميعا أشار بقوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٢] فعالم الخلق عالم المحسوسات و يقال له عالم الشهادة و عالم الملك و عالم الأجسام و العالم السفلي فهذه الألفاظ دلالتها على معنى واحد على الترادف و عالم الأمر هو ما وراء المحسوسات و يقال له عالم الغيب و عالم الملكوت و عالم الأرواح و عالم العلوي و هذه أيضا ألفاظ مترادفة ثم إنه سبحانه قد ذكر في كتابه الكريم عالم الأجسام على سبيل الشرح و التفصيل و ذكر عالم الأرواح على الإجمال و الوجه ظاهر فإن أحوال الملكوت لا يمكن لأحد معرفتها على وجهه ما لم يتجرد عن عالم الملك و لم يطلق عن أسر الطبيعة و قيد الهوى و أكثر الناس مقيدون بقيود أجرام مأسورون بسلاسل التعلقات مسجونون بسجون الشهوات و إنما يطلع على أحوال الملكوت من خرج روحه عن بطن هذا العالم السفلي
[١] . حاقة ٣٨ و ٣٩
[٢] . أعراف ٥٤