مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
كما أنه مظهر القدرة الإلهية و هذه الأعيان هي التي تعلق بها علم الله فأدركها على ما هي عليها و لوازمها و أحكامها و قد ظهر أن العلم في المرتبة الأحدية عين الذات مطلقا و في الواحدية التي هي حضرة الأسماء و الصفات صور مغايرة للذات نظير ما ذهب إليه الحكماء المشاءون أن علمه تعالى بالأشياء صور موجودة بعد وجوده و علمه بذاته و هي قائمة بذاته تعالى قيام الأعراض بموضوعاتها و عندنا ليست كذلك بل هي معان متكثرة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي بالعرض و التغاير بينهما ليس بحسب الوجود بل بحسب المعنى و المفهوم كتغاير المعاني الذاتية لأمر بسيط الذات فعلم الله بالأشياء علما تفصيليا عبارة عن المعاني و النسب اللازمة لأسمائه و صفاته و هي أي الأسماء و الصفات ليست متأخرة في وجودها عن وجود الذات الأحدية تأخر الصفات الزائدة على الشيء عن وجوده بل هي موجودة بوجود الذات فيكون صفات الباري عين ذاته وجودا و غيرها معنى كما مر و كذا الأعيان و المظاهر بالقياس إلى الأسماء و الصفات.
فتبين و تحقق أن هذه الأعيان قبل وجودها في الخارج موجودة في علم الله بالمعنى الذي ذكرناه لا كما يفهم من ظاهر كلمات العرفاء أن ثبوتها منفكة عن الوجود كما زعمه المعتزلة من ثبوت المعدوم قبل وجوده ثم لما ثبت أن هذه الأعيان قبل وجودها في الخارج موجودة بوجود الأسماء و الصفات بل بوجود الحق فهي هناك غير مجعولة الوجود كما أنها غير مجعولة العين و هي في الخارج مجعولة الوجود و جعلها هاهنا تابع لجعل الوجودات الإمكانية كما أن لا مجعوليتها هناك تابعة للامجعولية الوجود الواجبي.
فحق لأحد أن يقول إن العلم تابع للمعلوم و حق له أيضا أن يقول إن المعلوم تابع للعلم لاختلاف الجهتين فإن تلك الأعيان ثبوتها في أنفسها من حيث هي هي غير وجودها في علم الله بوجود الذات غيرية الماهية من حيث هي لوجودها و الأول معلوم و الثاني علم فيكون العلم تابعا للمعلوم ثم وجودها في العلم الأحدي مقدم على وجودها في الخارج فيكون المعلوم تابعا للعلم.