مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
عبارة عن الاتحاد في الوجود و هو منقسم إلى الحمل بالذات و الحمل بالعرض فقد صح قول من قال إن الاسم عين المسمى إذا أريد مفهوم المشتق الذاتي أو العرضي لكن أراد بالعينية الاتحاد بالعرض و صح أيضا قول من قال إنه غير المسمى إذا أريد مفهوم العرضي أو المغايرة بحسب المفهوم دون الوجود و قد حققنا في العلوم النظرية أن المعاني كلها سواء كانت ذاتيات أو عرضيات هي غير الوجود بالحقيقة جعلا و وجودا لأنها معقولات يتعقل بتبعية الوجود و ليست هي موجودات عينية و لا داخلة في الوجود و لا مجعولة و لا معلولة و لا معلومة بالذات و لا متقدمة و لا متأخرة و ليس الوجود صفة لها لا حقيقية و لا انتزاعية كما يقوله الظالمون بل العكس أولى كما حققه العارفون لأنها معدومة العين معلومة الحكم و الأثر كالأظلال و الأمثلة و هذا شيء غفل عنه العلماء النظار فضلا عن غيرهم من أولي وساوس الأفكار.
كشف غطاء اعلم أن اسم الله تعالى يجمع الأسماء كلها لأنه عبارة عن مقام الإلوهية المنعوتة بلسان الشرع بالعماء و مسمى الله يشمل مسمى الأسماء كلها كما أن الوجود الأحدي منبع الوجودات كلها و ليس للذات الأحدية اسم و لا وصف بإزائه و لا لأحد قدم عنده إذ الأسامي بإزاء المعاني العقلية لا بإزاء الهويات العينية فهذه المعاني هي أول كثرة وقعت في الوجود و برزخ بين الحضرة الإلهية الأحدية الذاتية و بين المظاهر الكونية لأن ذاته تعالى اقتضت بحسب المراتب الإلوهية و الربوبية صفات متعددة متقابلة كالرحمة و الغضب و اللطف و القهر و الرضا و السخط و غيرها و يجمعها النعوت الجمالية و الجلالية و في كل من المتقابلين شوب من الآخر فلكل جمال جلال كالدهشة و الهيمان الحاصل من الجمال الإلهي فإنها عبارة عن انقهار العقل منه و تحيره فيه و لكل جلال أيضا جمال و هو اللطف المستور في القهر الإلهي كما أشير إليه في قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ