مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
لا لذاته إذ صرف الشيء لا يقتضي عدمه و لا ضده بل بواسطة أشعته اللازمة و أنواره النازلة و ظلاله الممتدة كما في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [١] فالسبب إنما يكون للوجودات الخاصة الضعيفة النازلة لأجل لحوق الأعدام و حقيقة الوجود من حيث هي عين الوجود الذي لا أتم منه و هو واجب لذاته غير ممكن لما ذكرنا و الوجود بما هو هو لا كلي و لا جزئي و لا عام و لا خاص لأنها من صفات الماهيات و لا أيضا واحد بوحدة زائدة على ذاته و لا كثير و هو أشمل الأشياء باعتبار سعة رحمته و فيضه و ليس شموله و انبساطه على الأشياء باعتبار الكلية كما في الوجود الانتزاعي الذي هو عرض عام للأشياء كلها و هو ظل لحقيقة الوجود كما أن الوجود الانبساطي ظل للوجود الحقيقي الأحدي و إليه الإشارة في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً فالوجود الأحدي واجب بذاته ثابت لنفسه مثبت لغيره موصوف بالأسماء الإلهية منعوت بالنعوت الربانية و هو بهويته مع كل شيء و بحقيقته مع كل حي كما نبه الله تعالى بقوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [٢] و بقوله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ [٣] و بقوله وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٤] و بقوله هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٥]
و قال إمام الموحدين و أمير المؤمنين ع: هو مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة
و كونه عين الأشياء بظهوره في ملابس أسمائه و صفاته في عالمي العلم و العين و كونه غيرها بارتفاعه و علو ذاته عن كل شيء و استعلائه بصفاته عن كل نقص و شين و تقدسه عن الحصر و التعيين و تنزهه عن سمات الحدوث و التكوين و إيجاده للأشياء هو اختفاؤه بها مع إظهاره إياها و إعدامه لها في القيامة الكبرى ظهوره بوحدته التامة و قهره إياها بإزالة تعيناتها و إمكاناتها و جعلها متلاشية كما قال لِمَنِ
[١] . الفرقان ٤٥
[٢] . الحديد ٤
[٣] . الواقعة ٨٥
[٤] . الذاريات ٢١
[٥] . الحديد ٣