مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
كانوا من قبل لفي ضلال مبين [١] كانت ذاته القرآن الكريم الحكيم و هو على صراط مستقيم و معه تنزيل العزيز الرحيم [٢] فجعل نسخة وجوده وسيلة نجاة الخلق من الجهالة و الظلمات و القرآن النازل عليه براءة العبد من عذاب السيئات و الاقتداء بنور صراط الله العزيز الحميد [٣] و الاهتداء بهديه سبيل الوصول إلى جنابه المجيد فافتح بصيرتك يا إنسان بنور معرفة القرآن و انظر أولية الرحمن بآخرية رسول الأنس و الجان و اعلم أن الباري وحداني الذات في أول الأولين و خليفة الله فرداني الذات في آخر الآخرين كما بدأكم تعودون [٤] فالله سبحانه رب الأرض و السماء و خليفة الله مرآة تظهر فيها الأسماء و يرى بها صور جميع الأشياء و ينظر بنور عينه إلى نور عين المسمى من عرف نفسه فقد عرف ربه و النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [٥] لأنه الأصل في الوجود و المؤمنون تابعون له في مقام المحمود فالمؤمن من صحت له نسبة التابعية بمثابة مرآة وقعت في محاذاة مرآة مقابلة للشمس لأن من صفى عن مرآة قلبه بمصفاة [٦] العبودية و التوحيد ريون التعلقات و أزال عن وجه ذاته بمصقلة الطاعات نقوش الكائنات تصير نفسه كمرآة مجلوة يحاذي بها شطر الحق
كما ورد في الحديث: من رآني فقد رأى الحق
فانعكس عليها سر الملكوت و فاض عليها قدس اللاهوت و مات عن غير الله و عن نفسه و هواه و حشر إلى مولاه باقيا ببقائه فانيا عن نفسه فنفذ حكمه و استجيب دعاؤه و تكرم بكرامة التكوين كما في قوله لَهُمْ ما يَدَّعُونَ [٧] و قوله وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ [٨]
[١] . الجمعة ٢
[٢] . يس ٥
[٣] . إبراهيم ١
[٤] . الأعراف ٢٩
[٥] . الأحزاب ٦
[٦] . أي ما يصفى به
[٧] . يس ٥٧
[٨] . فصلت ٣١