مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
بأنه ما غلط فإن لم تسلك هذا الطريق لم تفلح أبدا و صرت تسلك بلعل و عسى و لعلك قد غلطت في تقليدك للذي آمنت به نبيا كان أو إماما أو غيرهما فإن معرفة صدق النبي ليس ضروريا.
تبصرة [١] لعلك تضطرب و تصول [٢] و تتعجب و تقول لي إنك إذا اعترفت أن المعلم هو النبي ص أو الإمام ع لكن لا يمكن أن نأخذ العلم من أحدهما دون معرفة الميزان و أنه لا يمكن معرفة تمام الميزان إلا منك فكأنك قد ادعيت الإمامة لنفسك خاصة فما برهانك و ما معجزتك فإن إمامي إما أن يقيم معجزة أو يحتج بالنص المتعاقب فأين معجزتك و أين نصك.
قلت اصبر و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه [٣] فإن العجلة من الشيطان أما قولك فإنك تدعي الإمامة لنفسك خاصة فإني أجوز أن يشاركني غيري في هذه المعرفة و أما قولك إنك تدعي الإمامة لنفسك فما ذا تريد من معنى الإمام إن أردت به من يتعلم من الله بواسطة معاينة جبرئيل فهذا لا أدعيه لنفسي و إن أريد به من له الرئاسة العامة للخلق في أمور الدين و الدنيا نيابة عن الرسول فهذا أيضا لا أدعيه لنفسي و إن أريد به من يتعلم من الله و من جبرئيل بواسطة متابعة الرسول و أهل بيته ع فأنا أدعي الإمامة بهذا المعنى لنفسي لقوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٤] أما برهاني عليه فأوضح من النص أو مما تعتقده معجزة فإنه ربما يتطرق في شيء منهما الالتباس لأنهما من عالم الشهادة و الحس و مما مثار الغلط و الاشتباه فلا يوثق به بل من يؤمن بقلب العصا ثعبانا يكفر بخوار العجل كفر [٥] السامري فإن التعارض في هذا العالم كثير جدا لكني تعلمت الموازين ثم وزنت بها جميع المعارف الإلهية
[١] . فصل، ن م ل
[٢] . أي تحمل و تقهر
[٣] . طه ١١٤
[٤] . آل عمران ٣١
[٥] . و كفر السامري، ن م