مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
في الآخر لم يتولد من قولك كل مسكر حرام و كل مغصوب مضمون نتيجة على أنهما أصلان أيضا و لكن لم يجر بينهما نكاح و ازدواج إذ ليس يدخل جزء من أحدهما في الآخر و أما النتيجة تتولد من الجزء المشترك الداخل من أحدهما في الآخر و هو الذي سميناه عمود الميزان.
و لو فتح باب الموازنة بين المحسوس و المعقول لفتح لك باب عظيم في معرفة الموازنة بين عالم الملك و الشهادة و بين عالم الغيب و الملكوت و تحته أسرار عظيمة من لم يطلع حرم عليه الاقتباس بين أنوار القرآن و التعليم و لم يحطه من علمه إلا بالقشور و كما أن في القرآن موازين كل العلوم فكذلك فيه مفاتيح كل العلوم كما وقعت الإشارة إليه في هذه الأجزاء التي سميناها بمفاتيح الغيب و سر الموازنة بين العالمين باب عظيم في معرفة الحقائق الإلهية و الكونية و هو عند علماء الرسوم غير معتبر و لا عند متفلسفة الحكماء الذين يزعمون أنهم قد علموا الحكمة و قد غاب عنهم شموخ هذا العلم و هو أول مقامات النبوة لأن مبادئ أحوال الأنبياء ع أن يتجلى لهم في المنام الحقائق المعنوية في كسوة الأمثلة الخيالية لأن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة و في عالم النبوة يتجلى تمام الملك و الملكوت و لا يتجلى حقائق الأشياء و أرواحها إلا في عالم القيامة و عالم الأرواح و يكون الروح و الروحانيات في أغطية من الصور الحسية في عالم التلبس و عالم الحس و الآن قد كشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد فتأمّل في هذا المقام فعساك تنفتح لك روزنة إلى عالم الملكوت تسترق منه السمع و إلا فإني ما أراك يفتح لك بابها و أنت مشغول بهذه العلوم الرسمية و منتظر لأن تصل إلى مقام من المقامات التي لأهل الله بمجرد التعصب للمذاهب و التقليد فما زلت متوجها إلى ملابس عالم التقليد مصروف الوجه إليه من أنوار عالم الملكوت فمحال أن يتجلى لك أسرار القرآن و عجائب أنوار الحكمة و الإيمان