مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢
وَرَدُوها [١] أما عياره فمثل قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود و هذا يعلم بالتجربة ثم يقول لكنها طالعة و هذا يعلم بالحس فيلزم من الأصلين التجربي و الحسي أن النهار موجود أما موضع استعماله في الغوامض فمثل إن كان صنعة العالم و تركيب الآدمي مرئيا عجيبا محكما فصانعه عالم و هذا في العقل أولي و معلوم أنه عجيب غريب و هذا يدرك بالعيان فيلزم منه أن صانعه عالم ثم تترقى منه و تقول إن كان صانعه عالما فهو حي و معلوم بالميزان الأول أنه عالم فيلزم منه أنه حي ثم تقول إن كان عالما حيا فهو قادر فيلزم منه أنه قادر ثم تقول إن كان قادرا فهو قائم بنفسه و ليس بعرض فكذلك تعرج من صفة إلى صفة فتعرج من صنعة تركيب الآدمي إلى صفة صانعه و هو العلم ثم تعرج من العلم إلى الحياة و منها إلى القدرة ثم إلى الذات و هذا هو معراج الروحاني و هذه الموازين سلاليم العروج إلى السماء بل إلى خالق السماء و هذه الأصول درجات السلاليم.
و أما المعراج الجسماني فلا يفي به كل قوة بل يختص ذلك بقوة النبوة.
و أما حد هذا الميزان فإن كل ما هو لازم للشيء تابع له في كل حال فنفي اللازم بالضرورة يوجب نفي الملزوم و وجود الملزوم بالضرورة يوجب وجود اللازم أما نفي الملزوم و وجود اللازم فلا نتيجة لها و كذا وجود اللازم و وجود الملزوم فكذلك لا نتيجة لها بل هو من موازين الشيطان.
و الخامس في ميزان التعاند أما موضعه من القرآن فهو في قوله تعالى تعليما لنبيه ص قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٢] فإنه لم يذكر قوله إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في معرض التسوية و التشكيك بل فيه إضمار أصل آخر و هو أنما لسنا على ضلال في قولنا قل من يرزقكم من السماء بإنزال الماء و من الأرض بإنبات النبات فإذا أنتم ضالون بإنكار
[١] . الأنبياء ٩٩
[٢] . سبإ ٢٤