مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
و قد علمنا نبينا ص بهذا الميزان في مواضع كثيرة من القرآن اقتداء بأبيه الخليل ص فاكتف بالتنبيه على موضعين.
أحدهما قوله فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ [١] و ذلك لأنهم ادعوا أنهم أبناء الله تعالى فعلمه الله كيفية إظهار خطائهم بالقسطاس المستقيم و كمال صورة هذا الميزان أن البنين لا يعذبون و أنتم تعذبون فإذن لستم أبناء فهما أصلان أحدهما تجربي و الآخر مشاهدي فيلزم منهما ضرورة نفي النبوة.
الثاني قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ [٢] الآية و ذلك أنهم كانوا يدعون الولاية و كان من المعلوم أن الولي يتمنى لقاء الله و كان من المعلوم أنهم ما يتمنون الموت الذي هو سبب للقاء الله فيلزم أنهم ليسوا بأولياء الله تعالى.
و الثالث ميزان الأصغر أما ميزان الأصغر و حده و عياره و مظنة استعماله فمبناه من الله حيث علمه نبيه محمدا ص في القرآن و ذلك وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [٣] الآية و وجه الوزن به أن يقول قولهم بنفي إنزال الوحي على البشر قول باطل للازدواج المنتج بين أصلين أحدهما أن موسى ع بشر و الثاني أنه منزل عليه الكتاب فيلزم بالضرورة قضية خاصة و هي أن بعض البشر منزل عليه الكتاب و يبطل بها الدعوى العامة بأنه لا ينزل الكتاب على بشر أصلا أما الأصل الأول فمعلوم بالمشاهدة و أما الثاني فباعترافهم و كانوا يخفون بعضه و يظهرون بعضه كما قال تعالى تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً [٤] و إنما ذكر هذا في معرض المجادلة و من خاصية المجادلة أنه يكفي كون الأصلين مسلمين.
و الرابع في ميزان التلازم و هو مستفاد من قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٥] و من قوله تعالى لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما
[١] . المائدة ١٨
[٢] . الجمعة ٦
[٣] . الأنعام ٩١
[٤] . الأنعام ٩١
[٥] . الأنبياء ٢٢