مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
المبقلة [١] فإن واضح الميزان لا يراد لعينه بل يراد بصحة الميزان و كيفية الوزن به فإن ذلك يطول و لا يظفر به في كل حين مع أني لفي غنية عنه و كذلك الحال في معرفة ميزان المعارف الإلهية و كيفية الوزن به.
و جميع ما ذكر في ميزان الذهب و غيره حكايات و مثل يوجد حقائقها بهذا الميزان و أزيد عليه بأنا نعرف واضعه و معلمه و مستعمله فكان واضعه هو الله و معلمه جبرئيل و مستعمله إبراهيم الخليل و ابنه محمد و سائر الأنبياء و الأولياء ع و قد شهد الله لهم بالصدق لكنه ميزان روحاني يوزن بها في عالم الآخرة فلا يساوي الميزان الجسماني و من أين يلزم أن يساوي الموازين الدنيوية و هي مختلفة متفاوتة في الصور فإن القبان ميزان و الطيار ميزان بل الأصطرلاب ميزان لمقادير الحركات الفلكية و المسطرة ميزان لمقادير الأبعاد و الخطوط و الشاقول ميزان لتحقيق الاستقامة و الكل و إن اختلفت صورها مشتركة في أنها يعرف بها الزيادة من النقصان و كذا ميزان الشعر أي العروض إلا أنه أشد روحانية من سائر الموازين الجسمانية و لكنه مع ذلك غير متجرد عن علائق الأجسام لأنه ميزان الأصوات و هي غير منفصلة عن الجسم و أشد الموازين روحانية ميزان يوم القيامة إذ به يوزن أعمال العباد و عقائدهم و معارفهم و المعرفة و الإيمان لا تعلق لهما بعالم الأجسام فلذلك ميزانه روحانيا صرفا كذلك ميزان القرآن للمعرفة روحاني صرف لكن يريبك تعريفه في عالم الشهادة لغلاف ذلك الغلاف الالتصاق بالأجسام فإن لم يكن هو جسما فإن تعريف الغير في هذا العالم لا يمكن إلا بمشافهة ذلك بالأصوات و الصوت جسماني و بالكتابة و هي أيضا كذلك هذا حكم غلافه و إنما هو في نفسه روحاني محض لا علاقة له مع الأجسام إذ يوزن به معرفة الله و ملكوته الخارجة عن حد عالم الأجسام المقدس ذاته و صفاته و آياته عن الكمية و الجهات و الأحياز لكن مع ذلك ذو عمود و كفتين مرتبطتين بالعمود و العمود مشترك بينهما رابط كلا منهما بما ارتبط به الأخرى هذا في الميزان الأكبر و في غيره ما يجري هذا المجرى كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى
[١] . أي ذات بقل