مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
حدودا و ما يتبعها و من حيث إيصالها إلى التصديق بها بصيرورتها مادة الحجج مادة قربية تسمى براهين و ما يردفها كما هو مشروح في كتب هذا الفن.
و البحث من كلا الموصلين من حيث إيصالهما إلى استعلام المجهولات يسمى ميزانا و المقصود منه معرفة الموازين الخمسة التي سيأتي ذكرها و هي موازين القسط الموضوعة يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا [١] و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين [٢] و ذلك إذا الصحف نشرت و إذا السماء كشطت [٣] أي صحف النفوس نشرت بعد ما كانت مطوية في البدن و سماء القلب كشطت عن جلد البدن بانسلاخها عنه و تقول النفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله [٤] و تنوح يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها [٥] و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا [٦] فمهما وزنت فكرك الصائب و رأيك الثاقب و هو عمل قلبك الذي هو أصل أعمالك بأي واحد منهما استقام قدمك في الصراط و استوى قلبك على عرش الحق و استويت أنت و من معك في سفينة الصدق و النجاة التي بسم الله مجريها و مرسيها [٧] فنقول الحمد للّه الذي نجانا من القوم الظالمين [٨] فهو الفكر الذي
قال فيه رسول الله ص: تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة
و هو المراد بقوله تعالى وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٩] و المأمور في قوله أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [١٠] الآية و بقوله أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١١] و بقوله انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١٢]
[١] . الأنبياء ٤٧
[٢] . الأنبياء ٤٧
[٣] . التكوير ١٠ و ١١
[٤] . الزمر ٥٦
[٥] . الكهف ٤٩
[٦] . الكهف ٤٩
[٧] . هود ٤١
[٨] . المؤمنون ٢٨
[٩] . آل عمران ١٩١
[١٠] . الروم ٨
[١١] . الأعراف ١٨٥
[١٢] . يونس ١٠١