مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
أولا في قبور الصدور فلا يخلو حاله بعد ذلك من أحد أمرين لأنه إما أن يقع في صدر ينشرح بأنوار معرفة الله و طاعته و إلهامات ملائكته فيكون في روضة من رياض الجنة قرين ملائكة الله و عباده الصالحين الزائرين لهذا القبر و إما أن يقع في صدر ضيق حرج مشحون بالشرور و الآفات و موطن للشياطين و الظلمات و مورد اللعن و الطرد و المقت و العذاب فيكون في حفرة من حفر النيران فإن من الصدور المنشرحة بالإسلام و القلوب المنورة بنور الإيمان ما ينزل لزيارته كل يوم ألوف من الملائكة و أهل التقديس لغاية صفائه و نوره و من البواطن ما يقع فيه كل يوم ألف وسواس و كذب و فحش و خصومه و وحشة فهو منبع الغضب و العذاب الأليم للظلمة و الضيق و الضنك [١] كما أشار إليه بقوله تعالى وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٢]
الفاتحة السابعة في فائدة إنزال الكتب و الرسالة على الخلق
اعلم أن الله لما شرع في الإبداع و خلق حقائق الأنواع كان عنده علوم جمة من غير محال و كلمات كثيرة من غير آلة و لسان و مقال و كتب عديدة بلا صحائف و أوراق لأنها قبل وجود الأنفس و الآفاق فخاطب بخطاب كن لمن لم يكن فأوجد أول ما أوجد حروفا عقلية و كلمات إبداعية قائمة بذواتها من غير مادة و موضوع هي عالم قضائه العقلي و حكمه الحتمي ثم أخذ في كتاب الكتب و ترقيم الكلمات العقلية على الألواح الأجرام و الأبعاد و تصوير صور البسائط و المركبات بمداد المواد و هو عالم القدر فخلق سبع سموات و من الأرض مثلهن [٣] ذلك تقدير العزيز العليم [٤] و أوحى في كل سماء أمرها [٥] و لما تم له كتابة الجميع على وجه التحقيق و حصل منها فذلك الجمع و التفريق أمرنا
[١] . أي ضيق
[٢] . النحل ١٠٦
[٣] . الطلاق ١٢
[٤] . يس ٣٨
[٥] . فصلت ١٢