مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣
إلهية و إظهار مسائل من علوم قرآنية و إشارات نبوية و أسرار إيمانية و لوامع حكمية و لوائح باطنية متعلقة بعجائب التنزيل السبحاني و غرائب التأويل القرآني هي لعمري عيون الحقائق الإلهية و كنوز المعارف الربانية ينكشف منها بدائع مسائل العرفان و يتشعب منها مجامع جوامع الحكمة و البرهان و يتفرع منها أصول علم المعاني و البيان و ينجلي منها نفائس خزائن الكتاب و الإيمان و ينفتح بهذه المفاتيح أبواب الجنان و كنوز الرحمة و الرضوان قد شرح الله بها صدري و نور قلبي و فتح الله بفضله و امتنانه على القلب أبوابه و منحني بجوده و إحسانه لمعرفة كتابه و علمني بحسن التقدير و جودة التدبير قراءة آيات القرآن قراءة تدبر و إيقان و ما كنت أدري قبل هذا ما الكتاب و لا الإيمان و لكن الله يهدي من يشاء من عباده و ينور قلبه بنور هدايته و إرشاده.
على أني قد كنت برهة من الزمان متشوقا إلى إظهار معاني هذا القرآن فاستسعيت في مناهجها سوابق الأفكار و استقريت في مسالكها منازل الأبرار و كنت أشاور نفسي و أردد قداح رأيي في أخذ هذا المرام و أقدم رجلا و أؤخر أخرى في طرف السكوت و الإعلام فلم ترجح [١] إلى أحد جانبي الإقدام و الإحجام [٢] لكونه أمرا عظيما و خطبا جسيما أنى لمثلي مع قلة المتاع في المقال و قصور الباع فيما يتضمن ذلك من علوم الأحوال و قلب شوشته عواصف الدهور كأوراق الكتاب المنشور و تطرق [٣] إليه كعلم الحساب أنواع من الكسور و ما عليه الزمان من نكايب الحدثان و نوائب الحرمان و ما عليه أبناؤه من ملازمة أغراض النفس و الهوى و الانكباب على تمشية دواعي الجسم و القوى و الإعراض عن اكتساب العلم و الهدى و اقتناء ملكات المروة و التقوى و الصمم عن مشاهدة أنوار هذا الوحي الذي يوحى و النسيان عن ذكر الله و ملكوت ربنا الأعلى و عن تذكر أهوال القيامة و أحوال المعاد و المثوى و الجهل بأحكام النشأتين الآخرة و الأولى.
[١] . يترجح، ن م
[٢] . حجم أي كف
[٣] . تطرقت، ن م