مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩
المفتاح السادس في ماهية الميزان الموضوع في القرآن و فيه مشاهد
المشهد الأول في بيان الحاجة إليه و تحصيل هليته
و إذ قد حان إنجاز ما وعدنا و انصرام سلسلة ما سردنا فحقيق بنا أن نذيل الكتاب المسمى بالمفاتيح الغيبية بأبناء قوم رقود في مراقد الغفلات هجوع [١] في مهاجع الجهلات ليتجافى جنوب نفوسهم عن مضاجع أبدانهم يدعون ربهم خوفا و طمعا و مما رزقناهم ينفقون [٢].
اعلم أنك تاجر و رأس مالك حياتك القصيرة و تجارتك هي اكتساب القنية العلمية و هي زاد سفرك إلى معادك و فائدة حياتك الأبدية بلقاء الله بتحصيل مرضاته و خسرانك هو هلاك نفسك بفقدان حياتها الأبدية.
و اعلم أن الناقد بصير و لا يقبل منك عند اللقاء إلا الخالص من ذهب المعرفة و فضة العمل فوزن حسناتك بميزان صدق و احسب حساب نفسك قبل أن تحاسب عليك في وقت لا يمكنك التدارك فالموازين مرفوعة ليوم الحساب توفية للثواب و العقاب فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية و أما من خفت موازينه فأمه هاوية [٣] فحتم بك أن تتلافى أمرك قبل توافي عمرك فإنك لن تلحقه بعد فواته و لا تدركه إذا أزف آن وفاته.
[١] . أي النوم في الليل
[٢] . السجدة ١٦
[٣] . القارعة ٦ و ٧