مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
قصوره عن الأفعال و فتور فعله عن تصوير الأمثال و الأشكال و جل جناب السلطنة عن أمثال هذا الخيال. فصل فقد لاح أن الخير أفعاله بالقصد الأول و الشرور داخلة في أفعاله بالقصد الثاني بالتبع فلا يستدعي فاعلا آخر بتة بل الخير وجودي ذاتي له مرضي به و الشر عرضي عدمي غير راض به و لا يرضى لعباده الكفر [١] و الكفر عدم التصديق بما جاء به الرسول ضرورة فلا يحتاج إلى فاعل العدمية و ما بالذات أسبق مما بالغير فقد عرفت معنى
قوله: سبقت رحمتي غضبي
و معنى قوله كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [٢] فلهذا لا يضيف هو تعالى إلى نفسه إلا الخير دون الشر كما في قوله بِيَدِكَ الْخَيْرُ [٣] و ما تعرض للشر و في قوله أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [٤].
و على هذه السنة جرت طريقة الأنبياء و الأولياء ع نحو قول إبراهيم ع وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [٥] و ما قال و إذا أمرضتني بل إضافة إلى نفسه الذي هو عبارة عن زوال الصحة و قول أصحاب الكهف آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً [٦] تأمّل دقيقة مخفية في قوله قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [٧] أي الخير و الشر كلاهما من عند الله و ما قال من الله بل وسط صيغة العند إيهاما بأن الخير من الله لكونه وجوديا و الشر من عنده نشأ أي هو من فعله لا من ذاته كما قال لرسوله ص قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [٨] جعل إضافة الشر من ناحية عالم الخلق الذي منه عالم العناصر المنشأ للشر و لم يضف الشر إلى عالم الأمر الذي هو خير كله فدل على أن منشأ الشر الخلق لا الأمر و إذا كان الأمر الذي هو عبد من عباده في تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى
[١] . الزمر ٧
[٢] . الأنعام ٥٤
[٣] . آل عمران ٢٦
[٤] . الجن ١٠
[٥] . الشعراء ٨٠
[٦] . الكهف ١٠
[٧] . النساء ٧٨
[٨] . الفلق ١ و ٢