مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
هذا الشر يقع في أفراد نادرة و في أوقات قليلة و يختلف أيضا بالإضافة فرب شر بالقياس إلى فرد نوع يكون خيرا بالقياس إلى فرد أنواع أخر كالشهوة و الغضب إذ هما آفتان شران بالإضافة إلى النفس الناطقة لأن كمالها في تسخيرهما ليحصل لها الهيئة الاستعلائية على البدن و قواه ليمكنها التحلي بالفضائل العقلية و التخلي عن الرذائل الحيوانية و هما خيران كماليان بالقياس إلى سائر النفوس الصامتة إذ بهما فاقت الحيوانات على الأنواع النباتية.
و ليس لك أيضا أن تقول لم لم يحصل هذا القسم الثاني بريئا عن هذا الشر لأنا نقول هذا محال في هذا القسم و إلا جعل غير نفسه فإن لم يخلق هذا القسم كان وقع الاقتصار على القسم الأول يلزم ترك القسم الآخر من قسمي الخير و فيه أنواع كثيرة و أشخاص غير متناهية كلها من أفراد الخير فيكون تركه شرا كثيرا و من المستحيل أن يجعل نار تمس ثوبا و لا مانع من الحريق و لا تحرقه فإذا نظرت إلى حال الذي أحرق ثوبه بالنار و كمية تضرره به و كمية انتفاعه بوجود النار في عمره لم تجد بينهما نسبة هذا في ذلك الشخص فكيف لو انتفع النوع و لم يكن لذلك الشخص إلا التضرر فحسب كان حسنا بالقياس إلى نظام ذلك النوع كما يقطع عضو لصلاح بدن.
و إذا نظرت إلى النظام الكلي فلا شر على أن أمثال هذه الوقائع لازمة من مصادمات الحركات الكلية من غير التفاوت و مع ذلك قد وقع نظام هذا العالم الأسفل على وجه لا يمكن أفضل منه ثم مع اللتيا و التي هذا الشر اليسير حقير بالنسبة إلى بسيط الأرض التي هي حقيرة بالنسبة إلى الأفلاك المحيطة بها المحاطة لجرم الكل المقهور تحت أيدي النفوس المطموسة تحت أشعة العقول إلا سيرة في قبضة الرحمن و لا نسبة له إلى جناب الكبرياء الباهر برهانه على الضياء القاهر سلطان قيوميته على وجود الأشياء و ليس مع وجوده وجود ما يسمى غيرا و ظلمة و عدما و جاء الحق و زهق الباطل [١] سبحان ربك رب العزة عما يصفون [٢] من
[١] . الإسراء ٨١
[٢] . الصافات ١٨٠