مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥
الوجود مشتملا على الخير و النظام الأبلغ إلا و يلزمه ذلك مع أنه ينفع في أشياء أخر كما أشرنا إليه لو لم يخلق لكان عند ذلك شر كثير ففي فساد بعض كون أبعاض كثيرة و لو انتفى هذا الفساد الجزئي يلزم منه الفساد الكلي على أن فساد صورة يلازم كون صورة أخرى من هذه المادة بعينها فلم يخرج من إقليم الوجود المؤدي كل شيء منه إلى غاية أخيرة هي ذات المعبود.
و كذا لو انسلخ الإنسان عن الفطرة الآدمية بواسطة الجهل أو الرذيلة الأخرى و مسخ نوعا آخر قردا أو خنزيرا بحسب الباطن كما قررناه لم يخرج عن مطلق الكمال بل دخل في كمال وجودي آخر و ليس لكل فرد خيرية إلا بحسب نوعه الذي له و كون الكلب كلبا لا نوعا آخر لا يعد شرا له بل يعد خيرا له لأنه نحو وجوده الذي لن يوجد ماهيته إلا بهذا النحو و معنى العذاب المنقطع للمسلم عبارة عن تأديبه و تهذيبه عما يعوقه عن الرحمة اللائقة به مدة معينة بحسب مرضه القلبي الحاصل له بارتكاب المعاصي و اقتراف السيئات شدة و ضعفا فيختلف بها مدة عقابه طولا و قصرا فيكون تعذيبه محض الرحمة كما قيل و تعذيبكم لطف و سخطكم رضا و معنى العذاب الدائم عبارة عن انسلاخه عن الفطرة الروحانية و بطلان استعداده عنه رأسا للوصول إلى جنة السعداء فلم يزل و لا يبرح عن جحيم الأشقياء.
و بالجملة الشر الذي يعد آفة ليس ما يرجع إلى النقصان الذاتي الذي لبعض الأنواع بالقياس إلى ما هو فوقه فإن ذلك من لوازم الحقائق الإمكانية المتفاوتة في درجات القرب و البعد من الخالق الأكبر فالأقرب منه أشرف من الأبعد و الأبعد أخس بحسب مراتب بعده إذ ليس هذا النقصان منجبرا عن نفسه بحسب نفسه بل بحسب فاعله و غايته فبالحقيقة هذا النقصان قد انجبر بوجود مبدئه بلا تأخير عن ذاته في الفطرة الأولى فلا شرية هناك في الوجود بل في الاعتبار العقلي و الإشارة العقلية إلى ذاته من حيث هي هي بل ذلك الشر هو عدم ذات أو عدم كمال لذات لها أو له أن يكون موجودة و لكن لم يوجد فهذا يعد شرا و آفة و قد علمت أن مثل