مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤
و عور المعتزلة و كذا العدمي من حيث إنه عدمي إنما الفاعل للوجود و الوجودي بما هو وجودي.
فلو قال قائل لم فعل الشر و ما فاعله و جاعله.
قيل المعلوم [١] كله بحسب الفرض خمسة أقسام خير محض أو الخير الغالب أو شر محض أو شر غالب عليه أو ما يتساويان فيه و لن يدخل في حيز الوجود من هذه الخمسة إلا اثنان خير محض أو الخير غالب عليه و الباقيات الباطلات ما كانت صالحة لدخولها حرم الوجود لهويها في حضيض الشر المساوق للعدم فمن القسم الأول و هو البريء عن الشر و الفناء بالكلية عالم العقول و نحوه كعالم الأفلاك إذ هما مبرآن عن الشرور و الفساد الناشئان من سنخ التضاد و لا تضاد في هذين العالمين كما ستعرف فلا فساد و مثال القسم الآخر عالم العناصر لاشتمالها على التضاد الموجب للتفاسد فلو لا التضاد ما صح الكون و الفساد و لو لا الكون و الفساد ما صح وجود أشخاص غير متناهية من الأنواع العنصرية إذ لا يصح حصول المركبات إلا بتفاعل البسائط و من ضرورة التفاعل تضادها فصح أنه لو لا التضاد ما صح دوام الفيض على التجدد المستمر و لم يحصل من النفوس الناطقة المبلغ الغير المتناهي و لتعطل العالم العنصري عن الحياة و بقي على العدم البحت أكثر ما يمكن فالذي يعد شرا لا يوجد إلا على سبيل الندور و الشذوذ إما في بسائطها كما في النار المحرق و الماء المغرق.
و إما في المركبات كما في الحيوانات السبعية بسبب غول الغضب المهلك و في الحيوانات البهيمية بسبب سحر الشهوة الشوهاء الموقعة صاحبها في نار جهنم سواء كانت حلالا أو حراما انظر كيف شرط دخول الجنة بنهي النفس عنها في قوله تعالى وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [٢] إذ هي محفوفة بالشهوات
كما قال ص: حفت النار بالشهوات
لكن نهي النفس و قبض عنان جموحها مما يصعب على الإنسان فلذلك
قال ص: حفت الجنة بالمكاره
. ثم إذا وقع النظر إلى النظام الكلي فهو خير من حيث إنه ما صح
[١] . المعلول، ن م
[٢] . النازعات ٤٠ و ٤١