مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
و لهذا قال يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [١] فمحبتهم له عين محبته لهم لأنه هو الذي يدعوهم إلى دار السلام و يجذبهم لاستماع الكلام.
و في الحديث القدسي: إذا طال شوق الأحرار إلى لقائي فأنا أشد شوقا إلى لقائهم
و لو لا دعاؤه إياهم و جذبه لما اجترأ أحد على هذا الإقدام و شرب جرعة من هذا المدام المسكر لعقول أولى الألباب فما للتراب و رب الأرباب.
و بتقرير هذه المحبة الإلهية و المودة السبحانية خرج الجواب عن
جوابه تعالى لداود ع: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف
أي غاية جودي و كمال إشراقي و ظهور نوري اقتضى لأن أعرف للخلق كنه جلالي ليشتاقوا إلى مشاهدة جمالي بقوة أنوار رحمتي الفائضة عليهم كما قال اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢] فكما أن وجوده سبب لإفاضة الوجود على الأشياء فكذا ظهوره سبب لإفاضة النور عليها فلهذا السبب وجود أفعاله يكمل و يتم بوجوده و كذا ظهورها لذواتها يتم بظهوره لذاته فجميع الموجودات يسبحون له و يسجدون لأجل مناسبة الوجود و مشابهة النور إلا أن هذه المناسبة و المشابهة في النفوس الكاملة الإنسانية أكثر و أنور و أظهر و أشهر
كما قال ع: ما خلق الله شيئا أشبه به من آدم
فلذلك قال بعض العارفين شعرا
چو آدم را فرستاديم بيرون
جمال خويش بر صحرا نهاديم