مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [٥] إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [٦] إلى غير ذلك من الآيات المشيرة إلى هذا المعنى بوجوه كثيرة مما لا يعد و لا يحصى و لو لا أن الدخول في هذا الباب على وجه الاستقصاء بحيث يقع التصدي لدفع جميع الشبه الموردة في هذا المقام على إثبات الداعي و الحكمة في فعله تعالى يؤدي إلى الإطناب الموجب للإسهاب لكدت أن أسود فيه أوراقا لأن كثيرا من الأقوام بين أن يبطلوا الغاية و ينكروا الحكمة في فعله تعالى و بين أن يجعلوا الله ذا غرض في فعله خارج ذلك الغرض عن ذاته فهم بين التعطيل و التشبيه و لم يعلموا أن الحق الأول تام الفاعلية و كل تام الفاعلية لا بد أن يكون لفعله غاية إلا أن الغاية يجب أن لا توجد خارجا عنه لأن الغاية الخارجة عن الفاعل إنما تكون لناقص حتى يستكمل بها و هو منتهى الغايات و طرف النهايات و لأن الغرض المفروض في حقه كما يقوله المعتزلة هو أيضا من فعله و خلقه و المعلول الواجب التأخر عن علته كيف يصير علة لفعل الفاعل المطلق و إلا يصير علة لنفسه و لأن كل مطلوب هو من جملة الممكنات سواء سمي بإيصال النفع إلى المستحق الفقير أو غير ذلك لا خروج له عن كونه صادرا عن الفاعل و الكلام في صدوره عائد لأن الغرض المحرض على الشيء سابق على ذلك الشيء سبقا في العلم و لحوقا في الوجود.
و قيل جميع الممكنات لا ممكن و إلا لكان قبل نفسه و لأن الغرض اللاحق في الوجود لا يمكن تحصيله إلا لغرض سابق عليه إذ لو جوز تحصيل الغرض لا لغرض زائد فليجوز في إيجاد الوجود عريا عن الأغراض.
و كذا الغرض الثاني يستدعي غرضا ثالثا و هلم جرا فلا يمكن إيجاد الوجود ما لم يتقدم عليه أغراض لا نهاية لها هذا محال و الموقوف على المحال محال و هو إيجاد الوجود لكن لا ريب في كذبه فعلم أن الفاعل التام لا غرض له في فعله من ما تحته و لأن الداعي الباعث للشيء على إيجاد شيء مستخدم له بتحصيله بل مستعبد و من الذي يستعبد المعبود المسجود و من الذي يستخدم المخدوم المقصود فلا مقصود له إذن في فعله غير ذاته
[٥] . الأنبياء ٣٥
[٦] . البقرة ١٥٦