مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
تفريع مشرقي
فقد تقررت بما ذكرنا كيفية صدور الموجودات عنه تعالى و أن صدورها عنه تعالى على وجه لم يلحق ذاته تغير و تكثر و نقص و شين و لا لفعله شر و آفة و نقيصة إلا ما هو من لوازم المعلولية و سمات المجعولية بحسب كل مرتبة من مراتب القرب و البعد من منبع الوجود و معدن الخير فما أحسن صنع كل شيء حيث كان الصنع و الإعطاء منه تعالى على وجه يهتدي كل موجود إلى مصالح وجوده و يؤدي إلى غايته و يستكمل ذاته بكمال يليق به كما قال رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [١].
و من هاهنا يلزم أن يعود كل شيء إليه و أي حكمة و إتقان أتم و أحكم في الصنع و الإيجاد من أن يكون المصنوع على وجه يكون كماله حقيقة الصانع جل ذكره و أي تربية من رب أجل و أعظم من أن يكون المربوب بها بسبب تحوله في النشئات و تطوره في الأطوار يبلغ إلى مرتبة يكون غايته بحسبها ذات الرب و هذا بعينه حال إفراد الموجودات العالية من البسائط و المركبات العقلية و الجسمية إذ لكل موجود طبيعي أو نفساني أو عقلي غاية كمالية وصل إليها أو سيوصل فكل ما وجوده فوق عالم الحركة و التركيب فهو لا ينفك عن غايته كما لا يتخلف عن فاعله و كل ما هو تحت الحركة و الاتفاق فإن انحفظت عليه صورته و طبيعته المقتضية لحركته نحو الغاية المطلوبة فهو سيبلغ إلى كماله و غايته سواء كانت عرضية كالحركات الأينية و غيرها أو جوهرية كالحركات النباتية و الحيوانية و الإنسانية في الشئونات الوجودية الجوهرية فإن جميع الأشياء عندنا متوجهة نحو الكمال الذاتي فضلا عن العرضي إذ البرهان قائم على أن الشيء لا يفعل لأجل ما تحته و لا يتحرك لغرض هو دونه بل لما هو أعلى من ذاته و العرض أدون منزلة من أن يكون للجوهر عرض فيه لأجله ينبعث منه الحركة و الغاية أبدا لا تكون أدون من الفاعل.
فقد علم أن الحركات الصادرة من الجواهر لغاية يترتب على فعلها يكون وجودها أعلى من وجود تلك الجواهر و تلك الغاية إن كان وجودها
[١] . طه ٥٠