مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
نص على كونها فعالة بأمر الله و قوله حكاية عن روح القدس إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا [٤] سمى نفسه واهب صورة غلام زكي عن خبائث الإجرام ذكي بمعرفة الحقائق فلا زالت الأشخاص العلوية معدة و العقول الفعالة فياضة بلا بخل و تقتير و لا فتور و تقصير على كل جليل و حقير و لو كان للذرة و البقة استعداد قبول صورة أشرف الأنواع لفاض عليها بلا تراخ و امتناع إذ لا ضنة ثم يسقى بماء واحد هو ماء الوجود الفائض من بحر الإفاضة و الجود الذي لن يبرح من أسكوب الفضل سائلا مائلا و من منبع الكرم و العدل طائلا نائلا ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء [٥] أي ماء الفواعل العلوية و ماء القوابل السفلية لتولد أنواع الكمالات و بروز أجناس الفضائل و الخيرات من بينهما و يفضل بعضها على بعض في الأكل بحسب اختلاف الجهات العقلية المخزونة في الفواعل [٦] كما قال وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [٧] و بحسب الاستعدادات المخزونة في القوابل كما قال وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [٨] و قال إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [٩] فلا تحسبن عين الجود و الكرم و ينبوع ماء حياة الوجود و القدم غائرة بل تفور فائرة و كيف يضن بالشيء النزر اليسير من الذي سيان عنده القليل و الكثير و هذه الدعاوى بعضها معلومة بالبرهان و بعضها مقطوع به من جهة القوة الحدسية التي يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار [١٠] فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها [١١] و هي نار العصبية المنبعثة عن حرارة الحسد و دخان الجهل و سورة الغضب اللهم اضرب علينا سرادقات حفظك من مشاغبة [٢١] الخصام و مناظرة اللئام و اجعل بيننا و بينهم سدا علميا و حجابا نوريا لا تصل أيديهم و أبصارهم إلينا.
[٤] . مريم ١٩
[٥] . القمر ١١ و ١٢
[٦] . هذه المطالب بطولها تكون تفسير و تأويل على حول آية ٤ سورة الرعد
[٧] . الحجر ٢١
[٨] . الحجر ٢١
[٩] . القمر ٤٩
[١٠] . النور ٣٥
[١١] . الكهف ٢٩
[٢١] . أي الذي هيج الشر