مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥
رفيق الموت و السكون و ما بينهما يجب أن يكون ما بينهما في الصفتين المتقابلتين متوسطا في الحرارة و البرودة و الخفة و الثقل و الصفاء و الكدورة فما يلي النار حار أقل من تلك الحرارة فيكون خفيفا بالإضافة و هو الهواء و ما يلي الأرض بارد و لكنه أضعف برودة منها فيكون ثقيلا بالإضافة و هو الماء.
ثم هذه الأربعة لا تزال تتمازج بالحركة و خروجها عن أحيازها بالحركات السماوية و أشعة الكواكب و آثارها الكلية و الجزئية التي لا يحيط بجزئياتها المفصلة إلا الواحد القهار و بكلياتها المجملة إلا هو و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا [١] أي كلياتها و جزئياتها و ثابتاتها و متغيراتها ثم يحصل من امتزاجها مواليد أربعة إن اعتبر آثار الجو من السحب الساكبة و الشهب الثاقبة و الثلوج و الأمطار و غيرها من الأسباب.
و ثانيها المعدنيات و يغلب عليها الطبيعة الأرضية و لذلك تكونت في قعر الأرض و غورها.
و ثالثها النباتات و يغلب عليها المائية و لذلك تقصد النتوء [٢] من الأرض و تستقر فوقها و هو حيز الماء.
و رابعها الحيوان و يغلب عليها الهوائية لمكان روحه الحيواني و هو بخار لطيف و لهذا لا حياة لها إلا بالتنفس في الهواء و ما يجري مجراه لترويح ما في جوفه من الروح الهوائي و لكل من هذه المواليد مبدأ و وسط و معاد. و لكل من هذه الأنواع حدا نقص و كمال و درجتا إفراط و تفريط من أحدهما يبتدئ و إلى الآخر ينتهي و آخر رتبة الحيوان و كمالها و معادها هو الإنسان و لهذا جاء زبدة عالم العنصرية و ثمرته و خلاصته و غايته لا غيره و هو عالم صغير ما دام كونه جزءا من كلا [٣] العالمين و هو عالم كبير إذا استكمل ذاته بالعلم و العمل فصار محيطا بالمعلومات مرتفعا
[١] . آل عمران ٧
[٢] . أي تلة مرتفع الأرض
[٣] . كل، ن ل كلي، ن م